مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-05-01

باكستان والموقف من عاصفة الحزم

إن أكثر ما يثير الدهشة هو الموقف الباكستاني من عملية «عاصفة الحزم» ضد المتمردين على الشرعية في اليمن، فرئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الذي يمتلك قيادة المؤسسة العسكرية وفقاً للدستور الباكستاني قرر الركون للبرلمان الباكستاني للنظر في طلب المملكة العربية السعودية من بلاده بتقديم الدعم العسكري للعملية. ومن ثم يأتي قرار البرلمان صادماً للخليجيين برفضه ذلك الطلب وتأكيده على حياد باكستان حول الموضوع. موقف مثير لدهشة الخليجيين وذلك للاعتبارات التالية:
 
أولاً: لطبيعة العلاقة القوية التي تجمع دول الخليج العربي بباكستان منذ نشأة هذه الدول سياسياً. فالعلاقة كانت دائماً توصف بأنها تحالفية، حيث أن التعاون بينهما كان عميق في كافة المجالات ولاسيما الأمنية منها. فالتعاون العسكري كان دائماً متواجد بين الطرفين عبر قيام باكستان بمهام تدريب للقوات العسكرية في الدول الخليجية، وأفرادها قد شاركوا في عمليات عسكرية مشتركة مع دول الخليج. فيما كانت دول الخليج العربي هي أبرز المانحين والداعمين للمؤسسة العسكرية الباكستانية بالدعم المادي والوقوف مع باكستان في أزماتها لاسيما عندما فُرض عليها عقوبات من جراء قيامها بإجراء تجارب نووية عسكرية. كان دائماً المال والنفط الخليجي حاضراً وداعماً للاقتصاد الباكستاني الذي كان سيعاني مراراً من الانهيار لولا مثل هذا الدعم الخليجي. ولعلنا نذكر أن ما يزيد عن 10 مليار دولار أمريكي تخرُج سنوياً من دول الخليج العربي في شكل تحويلات مالية لمواطنين باكستانيين لباكستان، تمثل ما نسبته أكثر من 61 % من التحويلات المالية التي تستقبلها باكستان سنوياً. رغم ذلك كله إلا أننا نجد أن باكستان تتخذ موقفاً غريباً يصفه الباكستانيون بالحياد، الأمر الذي من شأنه أن يثير صدمة الشارع الخليجي الذي ظل دائماً متفائلاً بالعلاقة الإستراتيجية مع باكستان.
 
ثانياً: لطبيعة العملية الحالية والمتمثلة في «عاصفة الحزم» ضد جماعة الحوثيين الذين لا يمثلون تهديداً على باكستان ومصالحها ولا يشكلون خطراً على علاقاتها القائمة مع دول العالم. فليس هناك ما يمكن أن يُعتبر عاملاً حاسماً في هذه العملية يجعل البرلمان الباكستاني يتخذ قرار الحياد وبإجماع أعضاءه. فالحياد دائماً ما يتخذ عندما تكون الدول التي تتخذ موقف الحياد على علاقة مشتركة وقوية مع طرفي النزاع، وهنا لا تمثل علاقة باكستان بالحوثيين ذات العلاقة التي تمثلها العلاقة مع دول الخليج العربي ولاسيما السعودية. وحتى لو سلمنا بأن عين باكستان على إيران فإن إيران ليست من المفترض أن تكون حليفاً لباكستان بقوة تحالفها مع دول الخليج العربي التي من المفترض أن تحالفهم قد تأسس منذ فترة طويلة من الزمن، حيث أن الدعم الكبير الذي يأتي لباكستان هو من الخليج وليس من إيران التي تتسبب في إثارة الخلافات داخل باكستان. كما أن الصراع ليس مباشر بين الخليج وإيران وإنما الخليج والحوثيين، الذين يمكن لباكستان أن تعتبرهما فئة تهدد أمن واستقرار المنطقة فوجب مواجهتها لفرض الأمن والاستقرار، وليس على أنها حرب على إيران، فالخوف الباكستاني مردود عليه. 
 
ثالثاً: كان التوقع الخليجي أن تقف باكستان مع دول الخليج ولو بأقل الخيارات والمتمثلة مثلاً في تقديم الدعم اللوجيستي للحملة من دون الذهاب للبرلمان وذلك عن طريق رئيس الوزراء المعني بالقرار العسكري في بلاده، وكان يمكن أن يخرج البرلمان - إذا كان هناك لزاماً من البرلمان أن يبت في الموضوع - بموقف سياسي داعم «لعاصفة الحزم »تأكيداً على قيمة التحالف القائم بين الطرفين مع إعطاء رئيس الوزراء خيار تقدير الموقف بمدى خطورة الوضع على المصلحة الباكستانية وثوابت التحالف القائم مع دول الخليج. لكن ذلك لم يحدث الأمر الذي أثار دهشة الخليجيين.
 
للأسف باكستان بموقفها هذا أضرت بثقة الخليجيين في تحالفهم القائم معها، وهذا الإضرار سيحتاج للكثير من باكستان القيام به لتعديله، فالإحساس الخليجي يشوبه التساؤل التالي: إذا كانت باكستان عاجزة عن دعم الخليج في حربها ضد جماعة مسلحة فكيف يمكن لها أن تقف معه في مواجهتها مع دول؟!
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-05-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1154

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره