مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-04-02

اليمن والدور الأممي

يعيش اليمن ومنذ فترة طويلة من الزمن حالة من عدم الاستقرار الناتجة عن ظروف المجتمع اليمني الداخلي والتدخلات الخارجية الساعية لاستثمار ضعف اليمن لتحقيق أجنداتها في المنطقة. فاليمن لم يكن واحة أمن وأمان، ولا نقطة تقدم وازدهار، بل كان دائماً مصدر لإثارة القلاقل للدول المجاورة له. لذلك جاء التدخل الخليجي لقناعته بأن اليمن لا يمكن أن يُترك لحالة الاحتقان الداخلي، ولا لحالة الاستغلال الخارجي. توجس دول الخليج العربي من الحالة التي وصل إليها اليمن هو توجسٌ مشروعٌ لدولٍ تدرك حجم المعاناة والضرر الذي سيلحق بها في حال استمرار الوضع اليمني في التردي من سيئ إلى أسوأ. ولكن السؤال هو أين الدور الأممي من كل ما يحدث في اليمن؟
 
الإضرار بتهديد اليمن لا يمثل خطراً على دول الخليج العربي وحسب بل أيضاً سيؤدي إلى أخطار جسيمة بالأمن والاستقرار الدوليين. فمن يسيطر على اليمن سيكون بمقدوره التحكم في الملاحة الدولية لحركة التجارة المتجه عبر باب المندب، وبالتالي التأثير على الاقتصاد العالمي.
 
كما أن نجاح أطراف إرهابية وأخرى داعمة للعمل الإرهابي في السيطرة على اليمن أو أجزاء من اليمن سيكون له بالغ الأثر على تهديد الأمن والاستقرار الدوليين. فالقاعدة وداعش هي جماعات إرهابية تتعدى أنشطتها حدود الدول ولا تعرف نطاق جغرافي معين لعملياتها الإرهابية، لذلك فإن نجاحها في خلق ملاذ آمن لها في اليمن سيكون نقطة تأثير قوية على أمن واستقرار العالم بأسره، لاسيما وأن مثل تلك الجماعات استطاعت أن تضر بأمن واستقرار العديد من الدول بما فيها دول أوروبية وكذلك أمريكية عبر أنشطتها في اليمن. بالإضافة إلى أن سيطرة دول داعمة للإرهاب على اليمن أو أجزاء منه سيلقي بضلاله على حالة الأمن والاستقرار في العديد من دول العالم التي تستهدفها تلك الدول بمشاريعها الهدامة. فإيران ترهب العالم بأنشطتها العدوانية، وبنواياها لزعزعة التوازن في ميزان القوة لصالحها، وبتهديداتها المتكررة بزعزعة الملاحة في مياه الخليج العربي وعبر مضيق هرمز.
 
فما الذي ستفعله إيران إذا ما تمكنت من احكام سيطرتها على اليمن؟ بالطبع سترتفع قدراتها التهديدية، ويكون لديها قدرة لا متماثلة كبيرة تستطيع أن تحقق أجندتها العدوانية في منطقة الشرق الأوسط على أقل تقدير. فأين الدور الأممي إذا من كل ما يحدث في اليمن؟ أليس الأمن والاستقرار العالميين هما أهم مرتكز قامت عليه الأمم المتحدة لتحقيقه؟ فأين هي مما يحدث في اليمن؟ 
 
للأسف الدور الأممي في الحالة اليمنية دور ضعيف للغاية. هناك قرارات أممية صدرت من الأمم المتحدة حول اليمن، إلا أنها ظلت حبيسة الورق ولم تخرج إلى النطاق الفعلي من خلال إيجاد إليه أممية لفرض تطبيق القوانين الدولية بشكل حازم. الأمم المتحدة تنظر وتشاهد ما يحدث في اليمن، وكل ما تفعله هو الكلام والشجب والتنديد وليس هناك من تحرك آخر يمكن ان يعيد الأمل لليمن سوى التحرك الخليجي الذي نجح نجاحاً كبيراً وبمجهوداته الذاتية في خلق حالة إيجابية في الجزء الجنوبي من اليمن. ولكن على الأمم المتحدة أن تدرك بأن دول الخليج العربي قامت بواجبها الذي لابد أن يُعزز بواجب آخر تقوم به الأمم المتحدة أيضاً. لذلك نعتقد بأنه قد حان الأوان لدول الخليج العربي أن ترمي الكرة في ملعب الأمم المتحدة، وتطلب من المجتمع الدولي تحمل مسئولياته تجاه اليمن، أو على أقل تقدير تجاه المناطق المحررة في الجزء الجنوبي من اليمن، بأي طريقة ما يشاء المجتمع الدولي العمل من خلالها هناك.
 
فيمكن مثلاً أن يتم إنشاء قوات خاصة لحفظ السلام في جنوب اليمن تتولى مسئولية مساعدة الحكومة اليمنية على تحقيق الأمن في اليمن. أليست اليمن دولة عضو في الأمم المتحدة، وأمنها واستقرارها مهم للمجتمع الدولي كونه يؤثر على الأمن والاستقرار الدوليين؟ من الطبيعي نعم، لذلك على المجتمع الدولي أخذ زمام المبادرة وتحمل مسئولياته. فالعبْ في اليمن أكبر من أن تتحمله دولة أو دولتين، وإنما بحاجة إلى منظومة عمل متكاملة من المجتمع الدولي ليتمكن اليمن ولو جزء منه تجاوز عدوانية الجماعات الإرهابية والدول الداعمة له.  
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1306

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره