مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-05-01

النموذج الإماراتي في تعزيز الانتماء والولاء

يظل الانتماء والولاء من أهم المفاهيم المعززة للوطنية وتعكس معها الواقع الملموس والجانب العملي في حب الفرد لوطنه والدفاع عنه تحت راية قيادته.
 
إن مصطلح الانتماء في أبسط صوره على أنه الانتساب إلى الأب. ومع تطور نظم الحكم انتقل ذلك الانتماء من مجرد انتساب للأب والقبيلة، إلى انتماء لدولة ذات معالم حدودية تجمع تحت ظلها مجتمع مختلف الأطياف والأعراق، فيصبح ذلك المرء بالتالي منتمي لهذه الدولة بالفطرة. 
 
يظل هذا المفهوم للانتماء حبيس الجانب النظري إذا لم تصاحبه خطوات من قِبل هذا الفرد لتعزيز انتماءه. لذلك يوجد هناك نوعان من الانتماء: فطري وآخر معنوي. فالانتماء الفطري هو أن ينشأ شخص على سبيل المثال في عائلة إماراتية وبالتالي يصبح انتماءه لهذه الدولة أمراً فطرياً. في المقابل قد يكون هناك شخص مقيم لا يحمل الجنسية الإماراتية، غير أن انتماءه وحبه لهذا الوطن لا ينحصر في قوله فقط، وإنماء يمتد ليتجلى في أفعاله أيضاً. 
 
مما تقدم يتضح أن الانتماء على المستوى النظري الفطري لا يكفي ليبرز حب المرء وانتماءه لوطنه دون أن يلامس المستوى العملي. 
لا شك أن الاعتزاز بعناصر الهُوية الإماراتية هي بحق محركات لتعزيز الانتماء للمرء، فحين نتحدث عن عناصر الهُوية فإنها تتجسد في هُوية اللغة والدين والعادات والتقاليد وهُوية الوطن وغيرها من الهُويات. هذه العناصر التي لابد من أن تظهر في سلوكيات الفرد المنتمي لوطنه. فالاعتزاز باللغة العربية أمر مهم للغاية، بوصفها لغة القرآن وحلقة الصلة للوصول إلى بقية عناصر الهُوية الإماراتية. 
 
وبالانتقال إلى هُوية الدين فلاشك أن هذه الهُوية لا تظهر في العقيدة والعبادات فحسب، بل تطال السلوكيات والعلاقة مع الآخر. وتبقى الوسطية واضحة المعالم في الشخصية الإماراتية، تنعكس في رؤيتها لدينها الإسلامي والتمسك بالوسطية والابتعاد عن الغلو والمغالاة.
 
وتأتي العادات والتقاليد التي توارثها المجتمع الإماراتي لتضفي عليه خصوصية يتوجب معه أن يسعى كل منتمي إلى هذا الوطن للمحافظة عليها. 
 
يُعرف الولاء لغوياً بأنه المحبة والصداقة والنصرة والقرب والقرابة، كما أنه فيكون سلوكاً وقناعة من قبل الإنسان. لذلك يعد الولاء محكاً لمعدن الإنسان وجوهره وأصالته، بحيث تتكشف من خلاله ملامح من شخصيته، ومدى إخلاصه وحبه لأرضه وأمته". 
 
وبالتالي فإن تعزيز الانتماء لا شك أنه ينعكس بالتالي على الولاء للقيادة، لأن ذلك التعزيز يأتي من خلال خطوات عملية ملموسة. 
 
إسقاط العلاقة بين تعزيز الانتماء وعلاقته بالولاء، على النظرية السياسية الإماراتية وتجلياتها في شرعية السلطة الحاكمة لدولة الإمارات، تُؤكد أن كل من هُوية الدين التي تدعو إلى طاعة ولي الأمر كما جاء في الآية القرآنية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾(سورة النساء)، وهُوية العادات والتقاليد التي نشأ عليها المجتمع الإماراتية بخصوصيته القبلية وتسليمه الطوعي للحكم لشيخ القبيلة ومن ثم تجلي هذا الأمر مع الاحتفاظ بخصوصيته في نظام الدولة الحديثة، يؤكدان أن تعزيز الانتماء والاعتزاز بالهُوية الوطنية الإماراتية بكل ما تختزله من هُويات أخرى تؤكد على الولاء للقيادة الحاكمة في دولة الإمارات، والتأكيد على شرعيتها النابعة من جذور المجتمع الإماراتي الذي يعكس هذه القناعة من خلال سلوكياته بدءاً من تعزيز الانتماء مروراً بتجديد الولاء للقيادة الحاكمة، وليس انتهاءاً بتحويل كل من تعزيز الانتماء والولاء إلى واقع ملموس يظهر في سلوكيات كل مواطن إماراتي وكل من هو منتمي لهذه الدولة وإن كان انتماءاً معنوياً".
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-08-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1188

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره