مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-06-04

المكانة الخليجية في الاستراتيجية الدولية

اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كي تكون دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أول محطة له إلى الخارج (على عكس البداية التقليدية للرؤساء الأمريكيين حيث كانت إلى المكسيك أو كندا أو أوروبا الغربية) هي في نظر الكثير من المحللين إشارة إلى المكانة الاستراتيجية التي تمثلها هذه الدول خلال الفترة الحالية خاصة  المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحد في الإقليم العربي والإسلامي.
 
وتؤكد الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الولايات المتحدة والتي كانت قبل أسبوع واحد فقط من زيارة ترمب للرياض عمق تلك التحليلات باعتبارها تمثل برهانا عمليا لكل من كان يحاول أن يشكك من “المكانة” الإقليمية لهذه الدول ودورها السياسي في محيطها الجغرافي، فالتجارب السياسية التي نعيشها أكدت أنه لا يمكن لأي قائد سياسي غربي أو زعيم من خارج المنطقة التعامل مع ملفات المنطقة متجاوزا دول الخليج ليس كون هذه الدول تمارس قيودا معينة على دول المنطقة، ولكن لما يمتاز قادة هذه الدول من رؤية ودراية وحنكة لطبيعة ملفات المنطقة.
 
تجاهل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لنصيحة قادة هذه الدول نتج عنها حالة الفوضى التي نعيش تفاصيلها إلى اليوم ووصلت إلى أن تتجرأ إحدى دول الخليج على الكثير من المسلمات السياسية في المنطقة وعلى أبسط حقوق التحالفات السياسية في العالم وباتت تراهن على دولة هي سبب تهديد الاستقرار في العالم أكثر من شقيقاتها الخليجية. 
 
الشيء الواضح في الأفق السياسي أن أجواء الشرق الأوسط كلها لن تكون هادئة تجاه إيران ومن يدور في فلكها من الدول والتنظيمات الدينية المسيسة خلال الفترة القليلة القادمة وعلى هذا الأساس يرى الكثيرون أن تدشين الرئيس ترمب زياراته الخارجية إلى منطقة الخليج أنها لم تكن صدفة بل هي تطور طبيعي ومنطقي ضمن التغيرات المتوقعة للسياسة الأمريكية في المنطقة انطلاقا من قاعدة أن إيران هي المسبب الرئيسي لحالة الفوضى في المنطقة والعالم، وبالتالي كان اختيار المكان خطوة ضرورية لإخبار من يعنيه الأمر بأن هناك تغييرات استراتيجية قادمة، خاصة بعدما أثبتت السلوكيات الإيرانية أن لا الاتفاقيات التي وقعتها مع الغرب يمكن ان تجعلها دولة طبيعية ولا محاولات دول الجوار للتهدئة معها خلقت منها دولة تحترم الجوار الجغرافي ولا معاناة العالم من الإرهاب ساهم في التخلي عن دورها في دعم الإرهاب، وربما هذا الامر الذي لم تدركه حكومة تلك الدولة الخليجية الشقيقة فإيران لا تقدم خدمات مجانية ولا يمكن الثقة بسياستها فهي دولة تمارس السياسة وفق منطق الغاية تبرر الوسيلة، لهذا تكون مسألة حرق كل الأوراق السياسية مع الدول الشقيقة نوعا من المراهقة أو المقامرة السياسية.
 
كثيرون لم ينتبهوا إلى صعود الدور السياسي لدول الخليج خاصة في مرحلة ما كان يعرف بالربيع العربي فهي الدول الوحيدة التي مثلت توازنا لحالة الفوضى التي اجتاحت المنطقة وبعض من تلك الدول وعلى رأسها تلك الدولة الخليجية وإيران حاولت الاستفادة من تلك الحالة من الفوضى من أجل أغراض معروفة بالنسبة لنا فيما يخص إيران ولكن تبقى غامضة علينا بالنسبة للشقيقة فهي بسياساتها ومواقفها أقرب لأن تكون تخدم المشروع الإيراني في المنطقة مع أنها تبدو نظريا أن ضمن تحالف خليجي تم تشكيله لمواجهة الطموحات الإيرانية والشيء الذي لم تستوعبه حكومة الدولة الخليجية الشقيقة على الأقل في هذه الزيارة أن ترمب متبني المقاربة الخليجية وبالتالي لا بد من توحيد الرؤى ضد الملفين الإيراني والإسلام السياسي وبالتالي أن هناك مرحلة جديدة مقبلة لن تفرط فيها الولايات المتحدة حليفها التقليدي على الأقل لأنه الحليف المضمون على عكس إيران وعلى عكس تلاعب الدولة الشقيقية على الملفات السياسية. 
 
دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية هي اليوم أعمدة القرار السياسي العربي لذا نجد أنها محط الزيارات السياسيين في العالم أما ما يبني عليه البعض بأن دول الخليج هي هدف للحصول على المال الخليجي والاستثمارات الأجنبية دون النظر إلى الصورة الكاملة فإن هذا يؤكد على أنها نظرة ناقصة ولا تتعدى البعد الاستراتيجي في التعاملات الدولية إذا أخذنا بمنطق أنه لا صديق دائم ولا عدو دائم وإنما هناك مصالح دائمة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-09-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2017-03-08
2014-12-20
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1218

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره