مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-08-01

المجال الحيوي والتعاطي مع الأزمات

 
إن الأزمات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن لأي دولة عربية أن تكون بمعزل عن تداعياتها ونتائجها، وبالتالي فمن المنطق أن نجد تفاعل مع تلك الأزمات وعلى مختلف الأصعدة. ويأتي المجال الحيوي للدول العربية ليلامس دول ومناطق تنعكس الحالة الأمنية والسياسية على ذلك المجال سواء بالسلب أو الإيجاب. ومن هذا المنطلق 
ولتوضيح هذه الفكرة دعونا نرى كيف تفاعل العرب مع الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا.
 
 
بدايةً يتجلى وبوضوح دعم الشرعية في تركيا والرفض لذلك الانقلاب الذي انتهى بالفشل بعد وقوف الشعب التركي بجميع فصائله وأحزابه في وجه ذلك الانقلاب.
 
 
وحين أشرنا إلى المنطقية التي تقود إلى التفاعل العربي مع أزمات المنطقة، فإن الأمر لم يعُد كما كان في السابق بحيث يتجلى ذلك التفاعل على المستوى الحكومي وفي وسائل الإعلام التقليدية فقط، بل جاءت وسائل التواصل الاجتماعي ليتجلى ذلك التفاعل الشعبي مع تلك الأزمات. 
نأتي هنا لنتساءل عن الشق الآخر لذلك التفاعل، وهو مخرجاته ومنطلقاته، وكيف كان له دور في وعينا بأهمية التعاطي مع مثل هذه الأزمات التي تؤثر على مجالنا الحيوي بشكل عام.  
 
 
المتتبع لوسائل التواصل الاجتماعي والمتفاعلين فيه، وبالطبع لا يمكن أن نعمم ذلك على الجميع، يلاحظ أن الأمر ذهب بعيداً كل البعد عن تناول ذلك الحدث وما هو تأثيره على منطقة الشرق الأوسط والمجال الحيوي للعالم العربي. وللأسف الشديد أن هناك عدد من المثقفين والمحللين من انقاد وراء موجة التشفي وشخصنة الأمور والوقوف إلى جانب فريق في مواجهة فريق آخر وسار في سياقها، وبدلاً من أن يؤثر على الرأي العام ويُعيدها إلى ما يجب التركيز عليه، صار متأثراً بتلك الموجة.
 
 
ولعل القارئ يتساءل هنا ما الذي كان يجب أن يتم مناقشته والتعاطي معه في ذلك الحدث، بحيث يكون له جوانب مفيدة من منظور المجال الحيوي للعالم العربي؟
 
 
بداية لا شك أن استقرار تركيا وأمنها جزء مهم لشعبها ولشعوب المنطقة ودولها. هذا ما تجلى وبوضح على المستوى السياسي للحكومات. وكان من المهم أن يأتي دور الطبقة المثقفة لتلعب دورها في تبيان تداعيات مثل هذا الانقلاب العسكري سواء نجح أم فشل، وكيف ستكون السيناريوهات في حال شهدت تركيا اضطرابات وحالة عدم استقرار على منطقة الشرق الأوسط، وغيرها من التساؤلات التي تكون بوصفها رافعة لمنطلقات التعاطي مع مثل هذه الأزمات، وبالنتيجة التأثير على الرأي العام إيجاباً بحيث تصرفه عن التجاذبات السطحية إلى قراءة ووعي يكون فيه شغله الشاغل وطنه ومجاله الحيوي المتصل بالعالم العربي.
 
 
والآن وبعد فشل ذلك الانقلاب العسكري وعلو صوت الشعب التركي على ما سواه والذي ضمن بدور استقرار هذه الدولة، صار لزاماً القول أن أياً كان اختيار الشعب التركي فإنه لابد أن يحترم ووصول أي حزب أو شخصية إلى سدة الحكم في هذه الدولة أو تلك هو أمر يعود لاختيار الشعب وقراره. 
 
وما يعنينا نحن في العالم العربي هو ضمان استقرار هذه الدول وسياساتها تجاه منطقتنا ما إذا كانت تحفظ أمننا أو تزعزعه. هذا ما يجب أن يكون المنطلق في تعاطينا مع الأحداث في المنطقة، وهذا ما يجب أن ينعكس بين مفكرينا ومحللينا لينعكس بدوره على الرأي العام الذي أصبح شريك فعال في كل الأحداث ولا يمكن تجاهله.
 
 
أمننا العربي وأمن أوطاننا وتلاحمنا فيما بيننا في مواجهة التحديات هو ما يجب أن يكون الحكم والمنطلق في تعاطينا مع تلك الأزمات.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-06-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1164

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره