مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-04-02

المثالية الايرانية وحقيقتها

دلالات لفظ "المثالية" يعطينا دائماً جانب إيجابياً لها، ولو أننا مع القارئ نعود بالتاريخ الى بداية الثورة الايرانية عام 1979م وقبل أن تظهر ملامح تطبيقاتها لكنا استبشرنا خيراً بها، ولكن وبعد تقادم هذه السنوات وتجلي سلوكيات النظام الايراني في المنطقة نتساءل مع القارئ عن أية مثالية يتحدث عنها النظام الايراني؟
 
تجسدت المثالية بعد ثورة عام 1979م ووصول التيار الديني للسلطة في ضرورة الترويج لنظام الجمهورية الإسلامية وخلق نماذج له في المنطقة وبالتالي تصبح إيران وفق منظومته التي جاءت بعد فترة الشاه لتحقق المثالية الإسلامية وظهور إيران بوصفها الدولة المثالية التي لابد أن تحذو حذوها بقية الدول الأخرى. 
 
وبالتالي فإن هدف النظام الإيراني وفق ما هو عليه الآن وسيطرة التيار الأصولي على مفاصله هو الهيمنة الإسلامية و العالمية الإسلامية بنظام عالمي إسلامي يخدم مصالحة وتوجهاته وليس تلك المثالية التي تفرز عن علاقات سليمة مع بقية الدول ذلك لأن أدوات الوصول الى العالمية الإسلامية إفرازاتها واضحة لدى العيان.
 
يعزز هذه النظرة المرتكز التاريخي الذي يدفع هذا الفكر إلى المضي قدماً في التواصل مع بعض القوى والمليشيات سواء وفق توجهات مذهبية أو جماعات إسلامية بشكل عام من منطلق المثالية التي يسعى لها.
لا يعني ذلك أن النظام الإيراني بعيد عن الواقعية والبرجماتية فالمرشد الإيراني يقول:”نحن نؤيد بشكل كامل المثالية وكذلك الحال بالنسبة للنظرة الواقعية...غير أن الواقعية يجب أن لا تجعلنا بعيدين عن أهدافنا بل يجب أن تكون سُلمً لنقترب من تلك الأهداف”.
 
يتجلى ذلك بوضوح في طريقة تعاطي النظام الإيراني مع مجموعة 5+1 والوصول إلى الاتفاق النووي. فالمثالية كانت تقود النظام الإيراني للوصول إلى السلاح النووي ولكن الواقعية فرضت عليه عدم الوصول إلى تلك المثالية، ولعل واقعيته في ذلك وحصوله على مكتسبات واحتفاظه بالبرنامج النووي والتخصيب يجعلها سُلم للوصول إلى المثالية ربما في المستقبل.
 
ظهور إيران كقوة إقليمية كبرى في المنطقة واعتبارها مفتاح لحل الأزمات في المنطقة “مثالية” يسعى لها النظام الإيراني الذي يضفي على ذلك بُعد ديني بحكم منطلقاته لتحقيق تلك المثالية. هذا الأمر وقراءته للمنطقة والدول العربية على أنها ليست متناغمة فيما بينها وبالتالي من الصعوبة تناغم مواقفها حيال ممارسات النظام الإيراني، يجعل هذا الأخير يستمر في سياساته والتدخل، يساعده أيضاً وجود ميليشيات وأذرع له في المنطقة أصبحت مؤثرة في دولها مثلما هو الحال في لبنان والعراق وسوريا.
 
“قبول طهران بأن ثورتها شأن داخلي وغير قابلة للتصدير إلى الدول العربية”، هي عبارة جاءت في حديث وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش وهي ترجمة للأسس الواقعية لدول مجلس التعاون الخليجي في تعاملها مع النظام الإيراني. ما أصداء ذلك على الطرف الآخر ورغبته في التعامل مع ذلك الأمر بجدية؟ 
 
دعوة للقارئ للتمعن واسقاط ما في السطور القادمة على توقعاته المستقبلية بين الواقعية الخليجية ومثالية النظام الايراني وتطبيقاتها على أرض الواقع. “فبعد وفاة الخميني وإعادة النظر في الدستور، اجتمع أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي برئاسة هاشمي رفسنجاني وتوصلوا إلى نتيجة مفادها، أن نظام الجمهورية الإسلامية في إيران لن يدوم بدون توسيع نطاق الثورة الإسلامية خارج حدود إيران.
 
ووفق لذلك سار راسمو السياسة الخارجية الإيرانية باتجاه وضع إيران بوصفها “أم للأوطان الإسلامية” لكي تتمكن من أن تصبح مركز وقاعدة للحركات الإسلامية والتي يتوجب دعمها ماديا ومعنويا لكي تتمكن من الوصول إلى السلطة وهو ما سيحقق ديمومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1306

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره