مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-02-01

اللُحمة الداخلية في مواجهة الخطر الخارجي

يقلب صفحات الجريدة ومعها يهز رأسه أسفاً. يرمي بها بعيداً ليمسك بجهاز التلفاز، بعدها بِبُره يطفئ التلفاز ويصب جام غضبه على ذلك الجهاز الذي لم يلقى سوى بجدار يهشم أطرافه.
 
 "لماذا وصل بنا الحال إلى هذه الدرجة؟" يتساءل الشيخ الطاعن في السن. يقترب منه ابنه ليخفف عليه ويهدأ من حالة الغضب والأسى. "يا ولدي إن ما يحدث في العالم العربي أمر غير منطقي على الإطلاق، لماذا هذا التناحر والاصطفاف المذهبي والعرقي؟ ما الذي غير الحال؟ لقد كُنا جنباً إلى جنب، العربي بجانب الكردي والمسيحي بجانب المسلم. لم تكن للطائفية ولا للتباين العرقي أثر، فكانت الوطنية والدفاع عن الوطن والذود عنه هي الراية التي تجمعنا في مواجهة المخاطر".
 
كم أنت محق أيها الشيخ، فالناظر إلى حالة مجتمعات دول من يطلق عليها بدول الربيع العربي وحالة التشرذم التي تعصف بالعديد من دول العالم العربي، يدرك تماماً أن تفكك النسيج المجتمعى وتغليب المصالح الشخصية على مصلحة الوطن، هي من تدفع بالوضع إلى مزيد من التأزم. 
 
وبالرغم من ذلك هناك أمثلة مشرقة تؤكد على اللحمة والنسيج القوي وظهور الوطنية مظلة تجمع جميع أطياف المجتمع دون أدنى اعتبارات.
 
وحين نتحدث عن اللحمة الداخلية فلا شك أنه لابد وأن ننظر إلى العناصر المهمة التي تدفع باتجاه تحقيقها. فوجود السلطة الحاكمة بوصفها جزء لا يتجزأ من المجتمع وسعيها لتحقيق آماله وتطلعات، سيعكس وبلا شك الولاء لهذه القيادة والتمسك بها. وتأتي الضمانات الدستورية بالإضافة إلى تحقيق التنمية والرفاهية للمجتمع قيمة مضافة لتحقيق تلك اللحمة داخل المجتمع. 
 
لقد هبت تلك الشعوب للوصول إلى ما تتمناه من مستقبل يتحقق معه تطلعاتها في التنمية والتقدم وضمان الحريات. ولكن جاءت الولاءات العابرة لبعض الفئات لتتقدم على الولاء والانتماء للوطن، وتسحب معها ويلات وجدران تحطمت آمال تلك الشعوب عليها. 
 
ويأتي هنا العامل الخارجي ليتلقف حالة عدم الاستقرار ويبدأ بتوظيف ذلك خدمة لمصالحه. وبقدر ما يكون المجتمع منكشف ومفكك داخلياً بقدر ما يكون عرضة للخطر الخارجي وأجنداته؟ 
 
"كيف السبيل لمواجهة المخاطر الخارجية إذن يا والدي؟" يتساءل الابن عله يجد الحل عبر خبرة السنوات الطوال لوالده. 
 
"حصِن الداخل، تأمن الخارج" كلمات بسيطة جاءت عصارة خبرة هذه السنوات. كلمات أدرك الابن معها مدى أهميتها وانعكاسها على تحقيق اللحمة الداخلية وتعزيز الوطنية. يقلب الابن في ذاكرته عله يجد نموذجاً حياًُ، يقاطعه الأب قائلاً: "إن كنت تريد نموذجاً لما أسلفت القول عنه، فعليك بدولة جعلت شعبها أسعد شعوب العالم"
 
نعم إنها دار زايد، نعم إنهم أبناء زايد، الذين يسيرون خلف قيادتهم حباً وإخلاصاً وتفاني للوطن وقيادتهم. وحين ينظر المرء بعين محايدة إلى هذا الوطن ويُسقط عناصر تعزيز الوطنية، يكتشف أن دولة الإمارات العربية المتحدة نموذج مثالي لذلك. فالمشاريع التنموية لا تتوقف والاهتمام بالمواطن على رأس أولوية الحكومة، وتأتي أجندة دولة الإمارات التي أعلن عنها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خير دليل على الاهتمام بالمواطن والسعي لتحقيق تطلعاته.
 
لا يتوقف الأمر عند الحكومة فحسب، فالمواطن الإماراتي يلعب دور ملموس جداً في تعزيز تلك الوطنية وذلك عبر التعبير الفطري عنه حبه وولاءه لقيادته. والشواهد على ذلك لا تُعد ولا تحصى.
 
"حصِن الداخل، تأمن الخارج" كم هي رائعة حكمة ذلك الشيخ وكم هو رائع حين تُغلب الوطنية على الولاءات العابرة، لتتحقق اللحمة الداخلية وتدرأ معها الخطر الخارجي .
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-02-15 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1084

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره