مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-10-01

القادة لحروب المستقبل..!!

جدية رسم السياسات المستقبلية لمواجهة الأزمات والمخاطر التي قد تهدد استقرار أي دولة في العالم، غالبا ما تقاس من خلال الاستعانة بمراكز الدراسات الاستراتيجية في تقديم رؤى استراتيجية لاعتبارات عدة منها، أن هذه المراكز تعتبر الحاضنة الكبيرة للعقول التي لديها القدرة على تقديم حلول أقرب للواقع، أو لكونها المكان المناسب لدراسة "فن إدارة الأزمات" الذي بات اليوم علما مستقلا بذاته، ولأن مراكز الدراسات تلعب دوراً مهما في ناحية تقديم بدائل متعددة في عملية صنع القرار.
 
 
وبما أن دولة الإمارات، اليوم، حالها كغيرها من دول العالم قد تواجه أزمات مختلفة بعضها طبيعية وأخرى من صنع الإنسان، وبالتالي فإذا لم تستعد لمواجهتها بالطريقة المناسبة من خلال المشاركة في المسئولية مع المؤسسات الوطنية، فإن قدرة إدارتها ستكون ناقصة، لأن لكل إدارة جانب نظري تقوم به غالبا المعاهد والمراكز البحثية وجانب تطبيقي الجهات ذات الاختصاص.
 
في ضوء تلك المقدمة، يبدو أن التعاون بين مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ووزارة الدفاع من خلال تنظيم "مؤتمر القادة  لحروب المستقبلية" هو أفضل مثال على رغبة وزارة الدفاع في الاستعداد الأمثل لحروب المستقبل من خلال الاستعانة بواحد من أكثر المؤسسات البحثية في العالم في تنظيم هذا المؤتمر، لأن هذا النوع من الحروب يتوقع أن تكون أكثر خطورة على البشرية وبالتالي يحتاج إلى النظر إليه بزاوية أكبر تتعدى جهة واحدة أو نظرة واحدة. 
 
 
وإذا كانت مسألة التعاون بين المؤسسات الوطنية الإماراتية هو أمرا عاديا لمركز الإمارات باعتبار أنه ليست الحالة الأولى لهذا التعاون من باب أنه "فرض عين" عليها، فإن خطوة وزارة الدفاع بإشراك المركز في التنظيم يؤكد جدية المسئولين في محاولة إيجاد السيناريوهات والبدائل المناسبة لأكبر التحديات المستقبلية للدول ويشير إلى سعة إدراك مسئولي وزارة الدفاع بأن الدفاع عن الوطن مسئولية جماعية على الجميع التعاون فيه.
 
 
 الاستعانة بمراكز الدراسات ليست من باب "الرفاه الاجتماعي" بل هو حاجة حقيقية، فالمسألة أكبر من تضخيم النفس أن العمل وطني ويحتاج إلى تفكير منهجي ومنطقي.
 
 
لعل فكرة التعاون بشكل عملي بين المؤسسات الوطنية في تنظيم فعاليات كبرى مثل مؤتمر "القادة لحروب المستقبل" نادرة بل تكاد تكون منعدمة في ناحية دراسة التحديات التي تواجهها الدولة خاصة مع "بيوت الخبرة" بل إن الشكاوى الدائمة من صناع القرار يدور حول أهمية الاستعانة بها وعدم تجاهل دورها ومركزيتها في مسألة صناعة القرار لكن يبدو أن المسئولين في وزارة الدفاع الإماراتية قفزوا على هذه النقطة وكانت البداية التفاعل الجدي مع التحديات المستقبلية، مع أنهم يمتلكون كافة الإمكانيات المادية والبشرية لتنظيم المؤتمر.
 
 
بشكل أوسع يمكن ملاحظة أن دور مراكز الدراسات الاسترتيجية يزداد تفاعلا في عملية صنع القرارات في العالم عموما وفي الدول الخليجية بشكل أخص بل يكون الأمر مستغربا إذا لم يتم ذلك، وربما استعانة مسئولي وزارة الدفاع بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية اليوم يؤكد بما لا يترك مجالا للشك أن قواعد اتخاذ القرار في دولة الإمارات تغيرت وأصبح الاستعانة بمراكز الدراسات هو الأمر الطبيعي والعكس هو الخطأ، كما يتضح من خلال هذا المؤتمر أن نمط العمل الوطني في الإمارات تغير وأصبح الجميع يكمل بعضه.  
 
 
أختم بأنه لا يستطيع أحد إنكار أن هناك اقتناع متزايد بأن المؤسستين - مركز الإمارات ووزارة الدفاع- يكملان بعضهما أو أنهما شيء واحد وأن هذا التعاون سيؤدي إلى زيادة حجم الاستفادة في منتج.. "مؤتمر القادة لحروب المستقبل!!".


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-05-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1154

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره