مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-03-01

الصحفي العسكري

مثل هذه الملاحظة، موضوعياً، فيها شيء من الحقيقة؛ فهناك ضعف في تغطية القضايا الحيوية، مثل: التعليم والصحة والاقتصاد، وحتى قضايا المحاكم، الأمر لا يقتصر على الإعلام الإماراتي فقط، بل إنها قد تكون مشكلة عربية بل وعالمية، منذ فترة قرأت خبراً في وسائل الإعلام العالمية بأن المحاكم الهندية منعت الصحفيين من دخول قاعات المحاكم لتغطية المرافعات من دون أن يكون الصحفي حاملاً شهادة تفيد بأنه دخل دورات لها علاقة بالمرافعات القضائية والقوانين.
 
ندرة الصحفي المتخصص هي أحد التحديات المجتمعية في العالم، ولهذا، فإن التغطيات المتخصصة في مجتمعاتنا العربية إما أنها تغطيات دعائية وإعلانية تقوم بها الجهات المعنية، ويكون دور الصحفي فيها إعادة التحرير أو النشر كما جاء من المصدر، والنوع الثاني الذي هو ترجمة ما تكتبه الصحافة الغربية في المجلات وهذا لا يخدم القارئ العربي، خاصة إذا كانت تلك القضايا تتطلب إلمام الرأي العام الداخلي، وربما تفسر لنا هذه التغطيات العامة ضعف المعلومات لدى القارئ العربي، وضعف قدرة إعلامنا العربي في إقناع الجماهير وتوجيههم، وفي عالم تعقدت فيه التخصصات وباتت مسألة تغطيتها أو الاقتراب من هذه التخصصات والقضايا يتطلب الإلمام الدقيق بفروع التخصص وليس التخصص العام فيها.
 
ومثلما ينطبق الأمر على فروع المعرفة المختلفة، فإن الأمر ينطبق كذلك على المجال العسكري؛ ما يعني أن مسألة وجود المراسل العسكري أو الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية ليس ترفاً، بل حاجة وضرورة مهمة، هناك كتُّاب عسكريون ومحللون عسكريون وأكاديميون، يتم استضافتهم في وسائل الإعلام، ولكن ليس هذا هو المقصود بالصحفي العسكري الذي يمكن أن ينتقل في الميدان ويقوم بالتحقيقات العسكرية ويعمل على تغطية الفعاليات العسكرية المتخصصة، ويستطيع أن يعرف ما يريده الناس، وهو مازال عملة نادرة نحتاج إلى البحث الجاد عنه والاهتمام به من خلال الزج به في القضايا والمناسبات التي تشارك فيها المؤسسات العسكرية لاكتساب المهارات.
 
مهمة الصحفي المقصود هنا تختلف عن المتخصص من ناحية الدور الذي ينبغي أن يلعبه الصحفي؛ فهو الذي يقوم "بتجسير" العلاقة المعرفية بين المتخصص الذي يجيد اللغة العلمية ويتخاطب بها ويستخدم لغة المصطلحات والمفردات التي يفهمها أهل التخصص وبين الإنسان العادي الذي يجد صعوبة في استيعابها إلا إذا تدخل الصحفي وبسطها له، وفي هذه الحالة، فإن الحديث عن الصحفي الذي يغطي كل الفعاليات والذي يعتمد على مهاراته وتجربته الشخصية أمر أقرب إلى ارتكاب خطأ بحق الجماهير، وبالتالي تكون التهمة بضعف التغطيات الإعلامية للفعاليات المتخصصة واقعية.
 
إثراء القراء بالتخصصات العلمية، ومنها التخصص العسكري، بسرد المعلومات بطريقة سهلة ومبسطة هو أبرز التحديات في عالم مليء بالتخصصات العلمية والمعرفية، الصحفي المتخصص حالة خاصة تجمع بين الإعلام والتخصص الذي يقوم بتغطيته، نشاهد برامج تلفزيونية غربية يتم تغطيتها من قبل متخصصين في مجالاتهم، هذا النوع من الإعلام يصعب تواجده لدينا حالياً، ولكن بالاكتشاف والبحث والتدريب والتأهيل، فإن الأمر يكون قابلاً للتطبيق.
 
متابعة الصحافة الغربية تكشف لنا الاهتمام بالصحفي الذي يمتلك المعلومات في مجال هو أقرب لأن يكون باحثاً فيه، بل إنه هو من يزود الباحث في التخصص، لأنه متابع لكل صغيرة وكبيرة في مجاله .
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره