مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-09-01

السوق الإيرانية مجال التنافس الأجنبي

فتح الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 الباب أمام الشركات الأجنبية على مصراعيه سعياً للحصول على النصيب الأكبر من السوق الإيرانية الواعدة.
لم يكن ذلك وليد لحظة ذلك اليوم، بل إن التحركات التي بدت تلوح في أفق الساحة الاقتصادية وصاحبها انفتاح سياسي بدرجة أقل تعود إلى نوفمبر 2013 م حين تم التوصل إلى الاتفاق المؤقت بين إيران ومجموعة 5+1 بشأن برنامجها النووي.
 
فبعد أن تم التوصل إلى الاتفاق المؤقت في نوفمبر 2013 م يلاحظ بدء سلسلة من الزيارات الاقتصادية للعديد من الدول في توجه واضح للاستثمار في هذه السوق الواعدة. ففي ديسمبر وصل وفد يضم عشراً من كبرى الشركات النمساوية لدراسة تطوير التعاون التجاري مع إيران في حالة إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وفي الشهر نفسه توجه وفد تجاري صيني إلى طهران يضم نحو 100 شخصية عقد بموجب هذه الزيارة اتفاقية مقاولات بين إيران والصين بقيمة 20 مليار دولار. 
 
كما شهدت إيران زيارة وفد كرواتي يضم 20 من كبار رجال الأعمال والاقتصاد. وفي مقابل الـ 100 شخصية التي ضمت الوفد الصيني، استقبلت إيران أيضاً وفداً فرنسياً مكون من 100 ممثل لكبرى الشركات الفرنسية ولاسيما شركة بيجو للسيارات التي تتلاقى مع إيران في مشاريع مهمة في قطاع السيارات.وكذلك الحال بالنسبة إلى ألمانيا التي أرسل بدورها وفداً تجارياً لإيران وبحث الفرصة المتاحة اقتصادياً.
 
كما وصل في مايو وفد من سلوفينيا مؤلف من 30 شخصاً یمثلون الشركات الاقتصادیة في مجالات الطاقة والمصارف والكهرباء والاتصالات والزراعة وباقي المجالات الأخرى.
 
ومن الخطوات المهمة التي قامت بها إيران مع الوصول إلى الاتفاق المؤقت، هي توقيع مذكرة تفاهم اقتصادية بمبلغ 70 مليار يورو بين إيران وروسيا في الاجتماع الحادي عشر للجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين.
 
وتصديقاً لما تقدم أعلن مير أبو طالب بدري وكيل هيئة تنمية التجارة لشؤون التسويق والعلاقات أن إيران شهدت في الفترة الماضية لعام 2015 م نمواً في حركة تدفق الوفود التجارية بنسبة 133 % مقارنة بالعام الماضي، وكذلك ارتفاعاً في عدد الدول القادمة منها الوفود التجارية بنسبة 50 %، وفي عدد أعضاء الوفود بنسبة 30 %.
 
مما تقدم يتضح أن هناك تعطشاً من قبل الشركات والقطاعات الاقتصادية الأجنبية للاستثمار في إيران، الأمر الذي يشكل بدوره عامل ضغط على حكوماتها لتسهيل من إمكانية الحصول على امتيازات واستثمارات في هذه السوق.
 
وتأسيساً على ذلك لم تقتصر تلك الزيارات على شقها الاقتصادي، بل كانت للوفود البرلمانية ومنها البريطانية والفرنسية وغيرها حضورها الملموس، فضلاً عن زيارات رئاسية وأخرى على مستوى الوزراء.
 
يمكن القول هنا إن جميع الزيارات السابقة وحتى الآن لا زالت ترتهن بمدى الالتزام الإيراني لحين وصول تقرير الوكالة الدولية يؤكد مدى التزام إيران، وبالتالي البدء في رفع العقوبات المفروضة عليها تباعاً.
 
الزيارات اللاحقة والمباشرة بعد توقيع الاتفاق النهائي تبرز مدى اهتمام تلك الدول وأثر الاقتصاد في سياساتها ويمكن ملاحظة ذلك من خلال رفع مستوى التمثيل السياسي لتلك الزيارات فالزيارة الألمانية والفرنسية والإيطالية والاتحاد الأوروبي نموذج على ذلك، والقادم أكثر من ذلك بكثير ما يشكل بدوره أداة قوية للنظام الإيراني لمواجهة أي خطوات لفرض عقوبات جديدة عليها في المستقبل، فوصول وزير الخارجية البريطاني إلى طهران في 23 أغسطس وافتتاح السفارة هي خطوات تدفع بالعلاقات بين إيران وبين مختلف الدول الأجنبية إلى مزيد من الترابط وتشابك المصالح، وخاصة إذا ما كان للجانب الاقتصادي دوره في ذلك.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-09-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2017-03-08
2014-12-20
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1218

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره