مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-06-01

الراكبون بالمجان

هناك من الدول من بالفعل يسير على نهج الركوب بالمجان، بمعنى أنها تستفيد من كل نتائج العمل المشترك التي تقوم به الدول في إقليم معين من دون أن تقدم جهداً واضحاً ومميزاً في ذلك العمل. فهي تحصل على فوائد العمل المشترك من جهة وتبتعد عن السلبيات التي يمكن أن تأتيها من جراء إتباع جهد واضح في مثل ذلك العمل المشترك. فالآخرون يبذلون الجهد والتضحيات لنجاح العمل المشترك، أما هي فلا تبذل شيء من ذلك ولكنها تستفيد من فوائد مثل ذلك العمل. مثل هذه الدول تكون راكبة بالمجان أي مستفيدة من دون أن تدفع ثمن لتلك الاستفادة. 
 
الراكبون بالمجان عادةً ما يُسببون ضُعفاً للعمل الإقليمي المشترك، فعدم مشاركتهم تُشير إلى ضعف العمل المشترك، ويصبح بذلك عرضة للاختراق من الدولة الخصم. فالراكب بالمجان يقف في الوسط بين الطرفين، وهذا الوقوف لا يمكن أن يصب في صالح الدول ذات العمل الإقليمي المشترك لأنه يجعل مثل هذا العمل عرضة للاختراق حيث يبرز نقاط ضعفه. ولكن الدولة الراكبة بالمجان تعتبر أن مثل هذا الموقف هو موقف إيجابي لأنه يفتح المجال للتحرك نحو احتواء الخصم. وقد يكون ذلك صحيحاً ولكنه في ذات الأمر يُعطي الخصم انطباعاً بأن تشدده قد يؤدي إلى أن يتحرك الطرف الآخر لصالح الجلوس معه بهدف احتواءه لطالما أن هناك جهة من داخل منظومة الطرف الآخر ممكن أن تدفع في هذا الاتجاه.
 
ولعل وجود راكبون بالمجان في أي منظومة إقليمية فيه إضرارٌ بقوة هذه المنظومة في التعامل مع الأخطار. فالراكب بالمجان لا يمكن أن يكون مصدر ثقة من الآخرين، وبالتالي فإن وجوده في العمل الإقليمي المشترك فيه خطر على قدرة هذا العمل على العطاء بشكل إيجابي وكامل. الأمر الذي يسهل من حدوث اختراقات في العمل الإقليمي المشترك.
 
ولعل المعضلة تكمن عندما يكون الراكب بالمجان دولة محورية في النظام الإقليمي القائم، حيث أن ركوب الدول الصغرى بالمجان يمكن تجاوز خطورته ولكن من الصعب فعل ذلك مع الدول الكبرى عندما تصبح هي راكبة بالمجان. فالدول الصغرى يمكن تحجيم دورها من قبل دول الإقليم الأخرى ولكن الدول الكبرى يصعب فعل ذلك معها، مما يعني أن ركوبها بالمجان يمثل خطراً في معظم الحالات.  
 
الراكبون بالمجان عادة ما يُغلبون مصلحتهم الوطنية التي يرونها مناسبة لهم على حساب المصلحة المشتركة لدول الإقليم. وفي ذلك عرقلة واضحة لإمكانية تحقيق ما يسمى في العلاقات الدولية الإقليمية حالة جماعة الأمن Security Community. 
 
إن الوصول لحالة جماعة الأمن مرحلة ضرورية لنجاح أي عمل إقليمي مشترك. فوصول دول إقليم معين إلى حالة جماعة الأمن يعني أن الثقة بين دول الإقليم قد وصلت إلى مراحل متقدمة جداً من شأنها أن تعزز العمل الإقليمي المشترك في مواجهة التحديات والأخطار الخارجية. إلا أن وجود راكبون بالمجان لا يساعد على الوصول إلى هذه الحالة الضرورية في تقدم العمل الإقليمي المشترك، وبالتالي يظل العمل الإقليمي المشترك ضعيف وغير قادر على مواجهة التحديات والأخطار بنفسه.
 
وربما هذا ما يفسر لنا حال منظومة مجلس التعاون الخليجي التي لم تتمكن من الوصول إلى حالة جماعة الأمن بسبب غياب الثقة بين دول الأعضاء، الأمر الذي أدى إلى بروز راكبون بالمجان بين دول المجلس تجاه مختلف القضايا وكأن التحدي أو الخطر لا يمثل أهمية مشتركة للجميع.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1306

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره