مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-07-01

الدبلوماسية في عالم اليوم

تعني الدبلوماسية بكل بساطة التفاعل السلمي أو الغير عنفي بين الفاعلين السياسيين، فهي تهدف إلى التوصل إلى حلول سياسية لقضايا ومشكلات وأزمات تبرز بين أولئك الفاعلين بعيداً عن الاستخدام العسكري. ولكن هذا الأمر لا يعني أن الأداة العسكرية غير مستثمرة في الجهد الدبلوماسي، حيث أن بعض الدول تستخدم الأداة العسكرية كوسيلة للضغط من أجل أن يقدم الطرف الآخر تنازلات أو نحو التوجه إلى التفاوض والعمل الدبلوماسي. وهذا أمر طبيعي في عالم اليوم باعتبار أن الدبلوماسية لا تعني أنها عملية تفاوضية بين أطراف متساوية أو بالضرورة متكافئة، فالدول تختلف فيما بينها في قدراتها وإمكانياتها.
 
 
 
فالدول القوية في الإمكانيات والقدرات تكون لديها قدرة تفاوضية أعلى من الدول الضعيفة، ويكون لديها وسائل ضغط مؤثرة كما هو الحال مع القوة العسكرية. بل أن التهديد باستخدام القوة العسكرية والتهديد بالحرب هي من الوسائل التي تستخدمها الدبلوماسية نحو تحقيق هدفها السلمي بتجنب الحرب، وفي هذا الأمر مفارقة غريبة حيث أنه من المفترض من الناحية النظرية أن تعمل الدبلوماسية بكل السبل إلا السبيل العسكري لتحقيق هدفها.
 
الدبلوماسية ليست هي السياسة الخارجية وإنما هي الوسيلة التي تسعى الدول من خلالها تنفيذ سياستها الخارجية. ولعل عملية الدبلوماسية المعاصرة تشمل كافة أشكال العلاقات الخارجية للدول والتي تغطي مجالات واسعة منها التجارة، المساعدات، المفاوضات على الحدود والأراضي المختلف عليها، المعاهدات والاتفاقيات الدولية، تطبيق النظام الدولي، فرض العقوبات، التوسط بين الخصوم، حماية البيئة والتغير المناخي، حقوق الإنسان وغيرها من الأمور. 
 
 
مهمة العمل الدبلوماسي المعاصر لا تقتصر على مفهومها التقليدي المتمثل في تركيزها حول المتخصصين لاسيما في وزارات الشؤون الخارجية للدول والتي تكون لها بعثات دبلوماسية في الخارج.

فهذا النوع من الدبلوماسية يتمحور في الجانب الرسمي بين دولة ودولة أخرى. ولكن العمل الدبلوماسي في الوقت الراهن يشمل أيضاً أشكالاً جديدة تضاف للعمل التقليدي الذي تقوم به وزارات الشؤون الخارجية في الدول، ومن هذه الأشكال نذكر: دبلوماسية القمة وهي التي يقوم بها رؤوساء الدول بمناقشة بعض القضايا مع بعضهم البعض لإيجاد حلول لها أو لدعم التعاون المشترك بينهم؛ ودبلوماسية المؤتمرات وهي التي تشارك من خلالها وفود لدول مختلفة ـ وليس بالضرورة رؤوساء الدول ـ في سبيل الدفع بمزيد من التعاون أو حل لقضايا ومشاكل قائمة؛ ودبلوماسية التحالفات وهي التي تؤدي إلى تشكل حلف لتحقيق المصالح المشتركة بين الدول؛ والدبلوماسية الاقتصادية وهي التي تستخدم العامل الاقتصادي في التعامل السياسي؛ والدبلوماسية الوقائية وهي التي تعمل على استباق حدوث التوترات لمنع تفاقمها ومنع حدوث الحروب؛ والدبلوماسية الشعبية وهي التي تتواصل من خلالها الدول مع شعوب الدول الأخرى وتحاول كسب عقولهم وقلوبهم لصالحها؛ ودبلوماسية الأزمات وهي التي تنشط بشكل أساسي في وقت الأزمات من أجل إيجاد حلول لها؛ والدبلوماسية البرلمانية وهي التي تتم بين برلمانات الدول حيث تسعى تلك البرلمانات من خلال أعضاءها لتوجيه رسائل أو التأثير على أعضاء برلمانات في دول أخرى.
 
 
يضاف إلى ذلك أن هناك دبلوماسية تقوم بها المنظمات الدولية سواء كانت دولية إقليمية أو دولية عالمية، حيث تنشئ تلك المنظمات بعثات دبلوماسية لها في مختلف دول العالم ولدى منظمات دولية أخرى تحاول من خلالها الترويج لمهامها وأنشطتها؛ كما تقوم أيضاً بعقد مؤتمرات دولية لمعالجة قضايا ومشاكل وأزمات إقليمية وعالمية.
 
 
إن العمل الدبلوماسي في الوقت الراهن هو عمل أكثر تشابكاً مما كان عليه في السابق، حيث أنه لا يقتصر فقط على علاقة دولة بدولة ولا يركز على الجوانب السياسية وحسب. لذلك فإن العمل الدبلوماسي يتطلب مهارات وقدرات وإمكانات عالية من قبل من يقومون بهذا العمل.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق
يوم ساعة دقيقة ثانية

تصفح مجلة درع الوطن

2017-04-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1128

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره