مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-01-01

الدبلوماسية النووية.. والقلق الخليجي

يرى مراقبون لتطور العلاقات الأمريكية-الإيرانية، أن عدم توصلهما إلى اتفاق نهائي حول ما يعرف بـ"الدبلوماسية النووية" في فيينا الشهر الماضي، لا يعني أن العلاقات بين البلدين يمكن أن ترجع إلى ما قبل لقاء مسقط العام الماضي.
فبحسب هؤلاء المراقبين فإن "قطار" العلاقات بين البلدين قد انطلق ولا يمكن إيقافه؛ لأن هناك مصالح مشتركة. بالطبع مثل هذا الكلام غير مطمئن لنا نحن في الخليج، ذلك أن قدرة الولايات المتحدة في موازنة علاقاتها بين إيران وحلفائها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيها من "الشك" الشيء الكثير. 
 
 
الخلافات بين البلدين في المفاوضات ليس في مضمون الملف النووي ولكن في تفاصيل دور إيران في المنطقة. السلاح النووي بالنسبة إلى إيران "ورقة تفاوضية" للحصول على امتيازات استراتيجية في المنطقة، فهي تدرك حجم مخاطر "النووي"، ولكن لا يمنع طالما أن الأمر متعلق باستمرار النظام وليس مصلحة الشعوب.
 
 
تعليق المفاوضات أو تمديدها أو إطالتها، سمّها ما شئت، لا يمكن القياس عليها بالفشل في تطور تلك العلاقات بينهما. فهي تعني فرصة للتواصل بغض النظر عن طبيعة الحزب الذي يحكم البيت الأبيض، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً. والشيء المؤكد الذي لا يمكن لأحد أن ينكره، أن التنسيق بين البلدين قائم ليس من الآن فقط ولكن خلال فترة توتر العلاقات بينهما أيضاً. تاريخ العلاقات يشهد بالتعاون في أثناء الأزمات، فخلال الحرب ضد طالبان وحتى في إسقاط نظام صدام إيران كانت تساعد الولايات المتحدة مع أنها تعلن عدم فعل ذلك.
 
 
لا شك في أن التنسيق بين البلدين، أو إذا أردت "الشراكة"، تتوثق يوماً بعد يوم منذ تم الكشف عن الوساطة العُمانية بينهما عام 2013. ومؤخراً "امتدح" وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، تدخل إيران في توجيه ضربات عسكرية ضد "داعش"، كما أن الولايات المتحدة غضّت الطرف عن الدور الإيراني في سوريا مع جعل النظام السوري يتماسك من جديد، ولم تبدِ أي انفعال لدعم إيران للحوثيين في اليمن، مع أن الخلاف، شكلياً، قائم بين البلدين. 
 
 
بل إن التعامل الإعلامي بين البلدين يشير وكأن العلاقات السياسية لا تواجه أي صعوبات، فلم تعد أمريكا هي "الشيطان الأكبر"، ولم تعد إيران أحد دول محور الشر، بل العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية توتّرت بسبب موقف البيت الأبيض من إيران.
 
 
وكل شيء قابل للتغير خلال العام القادم لسببين اثنين، السبب الأول: متعلق بسيطرة الجمهوريين على الكونجرس الأمريكي وهم يرفضون سياسة أوباما "اللينة" مع إيران. السبب الثاني: أن نتنياهو الذي يجيد تخويف الشعب الإسرائيلي بالنووي الإيراني ربما "يعيد الكرة" خلال الانتخابات القادمة لضمان النجاح في الانتخابات القادمة. فبرغم وجود هذين العاملين، فإن نشاط السياسة الإيرانية في المنطقة، سواء من خلال ترسيخ دورها في سوريا واليمن والعراق أو من خلال انفتاحها على الغرب وتغير اللغة السياسية معها، يجعلنا نشعر نحن أبناء المنطقة بقلق وغير مطمئنين لما يمكن أن يحدث مستقبلاً. 
 
 
خلاصة الموضوع، أن الرئيس أوباما الذي سجّلت إدارته فشلاً سياسياً في المنطقة يسعى إلى أن يترك الرئاسة محقّقاً إنجازاً تاريخياً يحسب له. ومع أن التحليلات تعتقد صعوبة ذلك فإن استمرار المفاوضات بالنسبة إليه أمر جيد. هذا جانب. أما الجانب الآخر، فإن الأوضاع الاقتصادية الداخلية في إيران والتي تؤكد وجود صعوبات "ضاغطة" على النظام السياسي فيها ستكون عاملاً مهماً في تقديم تنازلات أكبر في الملف النووي.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره