مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-02-01

الحلف السعودي في مقابل الحلف الإيراني

يبرز في منطقة الشرق الأوسط ومنذ فترة تحالفين رئيسين يشكلان تأثيراً واضحاً على مجريات معظم الأمور والأحداث فيها. نتحدث هنا عن الحلف السعودي والحلف الإيراني.
 
وبمقارنة سياسية بين هذين التحالفين فإننا نجد التالي: أولاَ، إن الحلف السعودي يتكون من دول الخليج العربي ومعظم الدول العربية، فيما يتكون الحلف الإيراني من إيران ومعها العراق وسوريا وحزب الله والحوثيين في اليمن. فالملاحظ أن الحلف السعودي حلف طبيعي حيث يتكون من دول ذات سيادة، وبالتالي فهو تحالف دولي شرعي.
 
إلا أن الحلف الإيراني يتكون من ثلاث دول ومعها تنظيمين إرهابيين مسلحين هما حزب الله والحوثيين؛ لذلك فإن مثل هذا التحالف لا يمكن أن يكون تحالفاً طبيعياً في المنظور الدولي لأنه يضم أطراف من غير الدول تعمل داخل دول ذات سيادة ومن المفترض أن تتبع تلك الجهات لسيادة تلك الدول.
 
فالحلف السعودي حلف شرعي من الناحية القانونية باعتباره يضم دول ذات سيادة في هذا التحالف، فيما الحلف الإيراني فهو تحالف غير شرعي لأنه يضم جماعات إرهابية وتنظيمات تعمل داخل دول ذات سيادة. ثانياً، إن الحلف السعودي هو حلف دفاعي أي أنه لا يعمل على توسعة نفوذه على حساب أطراف ودول أخرى وإنما يسعى للعمل كردة فعل للدفاع عن الوضع القائم أو عن الأمن الوطني للدول الأعضاء في منظومته.
 
فهذا التحالف لم يتحرك في البحرين إلا بعد أن أصبحت التهديدات الإيرانية واضحة للجميع وكادت أن تعصف بذلك البلد. ولم يتحرك التحالف السعودي في اليمن إلا بعد أن تحرك الحوثيين ضد القانون الدولي والاتفاقات القائمة وأرادوا فرض أجندتهم على المنطقة. وهذا التحالف لم يتحرك في سوريا إلا بعد توغل الطرف الآخر وقام بارتكاب جرائمه ضد الشعب العربي السوري.
 
أما عن الحلف الإيراني فهو حلف عدواني لم يتوقف عند حدود الدفاع عن الأطراف المنطوية تحت لواء التحالف بل أصبح عدوانياً في التدخل في شؤون الدول الأخرى بشكل صارخ. فالإيرانيون والعراقيون يحاربون إلى جانب النظام في سوريا، وهم الذين حفزوا ودعموا الحوثيين لنقض تعهداتهم الدولية والخروج عن الشرعية.
 
ثالثاً، إن الحلف السعودي يتكون من دول مستقرة وناجحة وبعضها يعطي المثل في الازدهار كما هو الحال دول الخليج العربي. الدول المستقرة دائماً ما تكون دول مسالمة ومسئولة في محيطها الإقليمي والدولي رغبةً في إبقاء الاستقرار وتنمية الازدهار. إلا أن التحالف الإيراني يضم دول غير مستقرة بل وفاشلة، وأطرافه مصنفة على أنها أطراف إرهابية.
 
عدم الاستقرار وفشل الدول وهشاشتها يجعلها أطرافاً مهددةً لأمن واستقرار الدول الأخرى. فالعراق وسوريا ولبنان واليمن كلها دول هشة وبها من الأزمات والمشاكل ما يجعلها غير مستقرة أمنياً، وبالتالي فإنها تصبح نقطة تصدير للعنف والفشل والأفكار الرجعية ليس فقط لمحيطها الإقليمي بل وللعالم بأسره.
 
لذلك فنحن أمام حلفين مختلفين في الأهداف ومتناقضين في التوجهات. وهذه الاختلافات تجعلهما واضحين كل الوضوح أمام العالم كي يختار ما يراه الأنسب للأمن والاستقرار العالميين. فإذا ظل هناك منطق عند من يدعون أنهم أهل السياسة فعليهم أن يُحكموا ضمائرهم بين الحلف الساعي للأمن والاستقرار والحلف الداعم للعنف والإرهاب. 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-06-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1164

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره