مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-11-03

الحروب غير المتناظرة تهدد استقرار دول ومجتمعات النظام العربي

الملفت في حروب الشرق الأوسط منذ شن الولايات المتحدة الأميركية ما أطلقت عليه "الحرب العالمية على الإرهاب" ولاحقا الحرب على أفغانستان والتي تجاوزت في طولها حرب فيتنام لم يكن يدور في خلد الرئيس بوش الأبن عندما شن حرب "حرية أفغانستان" للانتقام من طالبان لرفض قيادتها تسليم أسامة بن لادن الذي أعلن مسؤولية تنظيم القاعدة الذي يرأسه مسؤولية التنظيم عن "غزوة مانهاتن" التي دشنت حرب مفتوحة أطلقها الرئيس بوش الابن وورثها الرئيس أوباما ضمن التركة الثقيلة التي ورثها من حروب ومغامرات وتدخلات الرئيس بوش على أفغانستان والعراق في إطار الحرب على الإرهاب .
 
في عهد الرئيس بيل كلينتون ظهرت القاعدة وفِي عهد الرئيس بوش الأبن ضربت القاعدة أقوى ضربة لها في مهاجمة رمزيّ قوة الولايات المتحدة الأميركية الناعمة (برجي التجارة العالمي في نيويورك)  وقوة الولايات المتحدة الأميركية العسكرية الصلبة (مبنى وزارة الدفاع خارج العاصمة واشنطن). وفِي عهد إدارة الرئيس أوباما ظهرت وتمددت وقوى وتراجع وضمر تنظيم داعش الذي يبقى النسخة الأكثر تشددا وتطرفا من التنظيم الأم القاعدة.
 
واليوم كما هو واضح تحولت المنطقة العربية، في أعقاب موجات الربيع العربي، لمنطقة تعمها الموروث والفوضى والصراع والاحتراب الداخلي على خطوط الصدع الطائفي والمذهبي والديني، وهذه أخطر أنواع الحروب، لأنها حروب داخلية لا منتصر فيها بل الجميع شعوبا ومجتمعات ودوّل خاسرون.
 
لكن أخطر ظاهرة تشهدها المنطقة العربية، هي الحروب غير المتناظرة بين جيوش نظامية غير مدربة ومهيأة في عقيدتها العسكرية لخوض حروب غير متناظرة ضد مليشيات وجماعات مسلحة بعقيدة دينية، بعضها بعقيدة دينية، أو تدعي المقاومة ومواجهة الصهيونية والإحتلال الإسرائيلي، أو تأليب الرأي العام بشعارات مثل الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل (حزب الله وأنصار الله- الحوثيين) أو الصليبيين كتنظيم داعش.
 
 أما أخطر تلك المليشيات العسكرية فهي المرتكزة على تركيبة مذهبية ومدربة ومؤهلة عسكريا وإيديولوجيا لخدمة مشروع إقليمي وتُستخدم ضمن أجندة إقليمية لمشروع دولة إقليمية أو عظمى تُستخدم كبيادق على رقعة شطرنج المنطقة. وهذا ما نشهده اليوم ضمن مشروع إيران في استعادة دور الامبراطورية الفارسية بتمديدها من حدود العراق الغربية، إلى المتوسط، وتفاخرها بالسيطرة على أربع عواصم عربية، دعم تلك المليشيات المسلحة عقائديا وعسكريا وماليا من أنظمة خارجية وبأحندة طائفية لتحقيق أهداف سياسية، يشكل أخطر أنواع التهديد لأمن واستقرار المنطقة، لأنه يقسمها طائفيا ومذهبيا ويضعفها على خطوط صدع يجعل من الصعب عودتها متماسكة قبل التقسيم الفعلي والواقعي، وهذا ما نشهده اليوم في العراق وسوريا حيث انكفأت مكونات البلدين على مكوناتها الطائفية والمذهبية والعرقية والأثنية.
 
فتحول العراق لثلاث دول، طائفية وعرقية، سنية- شيعية، وكردية. وفِي سوريا نرى التقسيم  واضحا بين مكونات سوريا، السنية والعلوية والكردية والدرزية. وهكذا تقسم هذه الجماعات التي نطلق عليها في العلوم السياسية مسمى "الفاعلون من غير الدول" (Non-State Actors)، وتخوض حروبا مفتوحة في دولها وتقسم مجتمعاتها، وتدين بالولاء لأجندات خارجية، أو لمشروع توسعي تحت شعارات دينية تحتكر الحقيقة والفرقة الناجية، كما يسوق له تنظيم القاعدة وتنظيم داعش.
 
وهذا هو واقع الحروب المتقاطعة والمتداخلة اليوم التي خاضتها وتخوضها الولايات المتحدة الأميركية، ضد تنظيم القاعدة منذ عام 2001، في أفغانستان وباكستان واليمن والصومال  وغيرها. وضد تنظيم داعش منذ عام 2014 في سوريا والعراق، وقد حول الرئيس أوباما الحرب على الإرهاب، إلى استراتيجية مقاتلات F16-وطائرات بدون طيار، وهذه ليست استراتيجية، ولا تضمن هزيمة تلك المليشيات، لأنها لا تهزم العقيدة التي زُرعت في العقول، ويجب مواجهتها بالفكر والتنسيق الأمني والاستخباري أيضا بمزج المواجهة ببعديها الصلب والناعم.
 
الواقع اليوم لا يشير إلى أن هناك في الأفق ما يساعد على هبوطا ناعما للدول التي تعاني من صراعات الحروب غير المتناظرة، التي تقسم المجتمعات وتضعف الدول، بل تفككها وتُضعف الأنظمة والدول المركزية، بل أصبحت تلك التنظيمات والمليشيات أقوي من الحكومات والأنظمة، وهذا واقع الحال كما نرى حزب الله أقوى من الدولة اللبنانية ويقرر مصيرها حربا أو سلما ويغلق مؤسساتها ويمنع انتخاب رئيسها، وهذا حال جماعة أنصار الله الحوثيين الذي أنقبلوا على الشرعية في اليمن وأحتلوا الدولة ويخوضون حربا تجاوزت عامين، وهذا هو حال الحشد الشعبي في العراق الذي يفاخر بأنه أقوى من الجيش العراقي ويشن حربا طائفية تحت يافطة الحرب على داعش.
 
هذه المليشيات تعمق الشرخ وتضعف النظام وتدين لدول ومشاريع خارجية، وبالتالي تضعف النظام العربي ككل، وتمنع قيام مشروع عربي جامع يوازن ويمنع ويردع المشاريع والقوى الإقليمية المتحفزة لتستغل ضعف النظام العربي، وهذا أكبر تهديد لاستقرار دولنا وشعوبنا.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-06-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1164

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره