مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-11-03

الحجم الحقيقي للامارات

نحن دولة صغيرة العدد والمساحة، هذه حقيقة نعرفها جيدا، لكننا نؤمن أن لا علاقة بين التطور والتقدم والرقي والوصول الى المراكز الأولى عالميا، وبين مساحة الدول وعدد سكانها، فالدول لا تقاس بالحجم، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا.. نعم الامارات دولة صغيرة المساحة، لكنها دولة مؤثرة ايجابا في المجتمع الدولي ودولة فاعلة ومتطورة جدا، ولا يمكن ابدا تصنيفها الا كذلك..
 
 التحديات التي نواجهها كثيرة جدا، والأخطار ايضا كثيرة، لدينا رصيد جيد ومتميز من الأصدقاء والاشقاء في المجتمع الدولي، وكذلك لدينا أعداء، بل اعداء خطرين جدا، يتمنون الحاق الضر بنا وبأمننا واستقرارنا في اي لحظة، لديهم أجندات فعلية لذلك، فهم لن يكتفوا يوما بالتهديد والصراخ ..
 
ليس ذلك سرا، بل هي معلومات مبنية على مؤشرات وحقائق واقعية، ولعل مؤتمر" القادة لحروب المستقبل" الذي عقد مؤخرا في ابوظبي تطرق بوضوح لأهم التحديات والأخطار المستقبلية التي تواجه الدولة، وبحث من خلال ورش عمل متخصصة كيفية التعامل مع هذه الاخطار، ومواجهتها والتصدي لها..
 
التاريخ المعاصر، كشف لنا وجود خيارين أمام الدول  صغيرة ومتوسطة الحجم  لكي  تحافظ على وجودها وأمنها ، وتردع أي احتمالات هوجاء من اعدائها، خيار أولي قائم على الاعتماد على الدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الامن، ومن خلاله يتم توقيع اتفاقيات للحمايد والدفاع المشترك، وبذلك تستقبل الدول الصغيرة قوات من تلك الدول، وتعتمد عليها اعتمادا كليا لردع اعدائها، وخيار ثاني أكثر صعوبة لكنه اكثر ردعا أيضا، وهو خيار امتلاك قنبلة نووية، وبذلك تغلق الباب نهائيا أمام أي عدو، ولن يتجرا أحد أبدا على الاقتراب منها أو مهاجمتها..
 
الخياران كلاهما صعب، وكلاهما يحملان الكثير من التبعات المالية والسياسية ، التي لا تطيقها الدول، ولذلك فان اللجوء اليهما هي عملية اشبه بالنتحار السياسي!!
 
لذلك من يفكر بعقل ورقي، سيجد مخرجا مختلفا، وسيهتدي الى خيار ثالث سهل وبسيط، خيار  يبني به ولا يهدم، وهذا في رايي الشخصي ما تفعله الامارات، فهي دولة راقية اختارت مسلكا جديدا، مسلكا توثق  به علاقات التعاون القائم على الاحترام المتبادل مع مختلف الدول، اختارت توثيق العمل الاقتصادي والاستثماري المشترك مع مختلف دول العالم صغيرها وكبيرها، سهلت الأعمال للتجار والمستثمرين والشركات العابرة للقارات وللدول، وخلقت بيئة استثمارية جذابة ومريحة، يعمل فيها الجميع ليستفيدوا ويفيدوا، وبذلك كرست سمعتها ومكانتها في العالم كجهة اقتصادية وسياحية، ولاشك أن الاقتصاد والمصالح المشتركة هي وسيلة راقية  وفعالة لتقليل الأعداء..
 
الامارات ارتقت خلال السنوات الماضية بفضل التركيز على الاقتصاد والتنمية لتصبح صاحبة المركز الأول عربيا واقليميا وال16 عالميا في تقرير التنافسية العالمية للعام الحالي، والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، هذا المنتدى صنف الامارات ضمن أفضل 20 اقتصادا تنافسيا في العالم وللمرة الرابعة على التوالي، وحافظت الامارات ايضا على تصنيفها ضمن اهم الاقتصادات العالمية والمبنية على الابتكار للسنة التاسعة..
 
هذا هو الانجاز الحقيقي، وهذا هو الحجم الحقيقي للامارات، الحجم المبني على التأثير الاقتصادي والتطور التقني، لا ذلك الحجم المبني على مساحد الدولة وعدد سكانها، والامارات بهذا المفهوم تفوقت على دول اوروبية مثل فرنسا واسبانيا وايطاليا، ودول أخرى لا نريد ذكرها لكننا نريدها فقط أن تعرف حجمها الحقيقي وفق هذا المفهوم  الحضاري الراقي!!
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره