مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-10-01

التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات

تنبني الحوكمة باعتبارها أسلوبا رشيدا ومتطورا للتدبير ينحو إلى تحقيق الجودة؛ على مجموعة من المقومات والمرتكزات؛ في علاقة ذلك بتوخي السلاسة والمرونة في الأداء وتبادل المعلومات؛ والفعالية والاستجابة للحاجات المطروحة؛ والمحاسبة وما يتصل بها من شفافية وولوج للمعلومات؛ إضافة إلى اعتماد التشاركية؛ والانفتاح على مختلف الكفاءات والفعاليات؛ ثم استحضار البعد الاستراتيجي في تحقيق الغايات.
 
أضحى التدبير في عالم اليوم علما وفنّا؛ يتطلب استحضار الأولويات اليومية كما المستقبلية؛ وهو ما يسمح بتجاوز المقاربات التقليدية التي تعتمد سبلا متجاوزة تتأسّس على المركزية المفرطة وقصر النظر في بلورة الأهداف؛ وعدم الاعتراف بالأخطاء؛ والتركيز على المحيط الداخلي للمؤسسة.. وهي المقاربات التي تأكّد عدم نجاعتها مع التطورات التي شهدتها المجتمعات على مختلف الواجهات.
 
إن التعقيدات والإشكالات التي أصبحت تميّز عالم اليوم؛ تفرض اعتماد تدبير علمي تشاركي ومنفتح على المحيط؛ يتيح هامشا من الحرية على مستوى اتخاذ المبادرة؛ بما يجعل القرار مصاغا من أسفل نحو الأعلى.. كما تقتضي أيضا حشد الإمكانيات والجهود عبر تحفيز العنصر البشري وتكوينه باستمرار؛ وتوفير شروط الإبداع والابتكار؛ واعتماد سبل متطورة في جمع المعطيات والمعلومات؛ والإقرار بالأخطاء والعمل على تجاوزها عبر التقييم والمواكبة المستمرين.
 
إن رهان تحقيق التنمية المستدامة بما تحيل إليه من تحقيق حاجات اليوم؛ دون الإضرار بمتطلبات الأجيال القادمة؛ يقتضي استحضار البعد الاستراتيجي وما يتصل به من تخطيط وتوقع ويقظة. 
 
يحيل التخطيط الاستراتيجي إلى تلك العملية التي تتم عبر تنسيق الجهود والإمكانات والموارد البشرية والمالية والتقنية.. المتوفرة؛ مع الفرص المتاحة؛ على سبيل تحقيق هدف أو مجموعة أهداف حيوية تمتد للمستقبل.. فهو آلية تستحضر التطورات والتحديات والتعقيدات التي تطبع الحاجات المجتمعية الراهنة في مختلف تجلياتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.. وأحد العناصر الأساسية التي تدعم تحقيق الحوكمة كأسلوب ينحو إلى الجودة في عالم منفتح تنافسي ضاق فيه الهامش الفاصل بين ما هو وطني ودولي.
 
تتّصل الأزمات عادة بوجود خلل في بنية أو مؤسسة ما؛ وهي تعبر عن الاضطراب وعدم الاستقرار الذي يطال مختلف النشاطات البشرية المرتبطة بالاقتصاد والإدارة والسياسة وعلم النفس.. وهي تختلف وتتباين بحسب حدتها؛ أو نطاقها؛ أو طبيعتها.
 
وتنحو إدارة الأزمة إلى التدخل السريع بغية منع تطور الأمور وخروجها عن نطاق التحكم؛ فهي تتّصل بمحاولة السيطرة على الأحداث والأضرار في كل مراحلها ومواكبة مسارها والحدّ من مخاطرها وأضرارها في أقل الأحوال.
 
 تقوم إدارة الأزمات في جزء كبير منها على التنبؤ؛ فوظيفتها لا تقتصر على مقاربة الأزمات التي تحدث؛ بل إن جزءا كبيرا من مهامها يفترض أن ينصبّ على الجانب الوقائي؛ وما يرتبط بذلك من توفير قرارات جاهزة بصدد أزمات محتملة الوقوع في المستقبل..
 
أضحت تقنية إدارة الأزمات علما قائما بذاته؛ بفعل اجتهادات العديد من الخبراء والمهتمين والباحثين؛ وظهور مراكز متخصصة في هذا المجال؛ كما أن العديد من المؤسسات الخاصة والعامة في الدول المتطورة فتحت لها أقساما دائمة في هذا المجال كما هو الأمر الحاصل بأقسام العلاقات العامة وشؤون الموظفين والمالية..؛ بالنظر لأهمية هذا المجال ولدوره في تطوير أداء هذه المؤسسات.. وفي منع حصول الأزمات..
 
إن وضع خطط استراتيجية لإدارة الأزمات؛ أضحى أمرا حيويا في عالم اليوم الذي تعقدت فيه الأزمات؛ وما يحيط بذلك من انعكاسات سلبية محتملة على مختلف المؤسسات ومحيطها.
 
إن كسب هذا الرهان يتوقّف في جانب أساسي منه على ترسيخ ثقافة الثقة في نجاعة التخطيط الاستراتيجي ومردوديته؛ ووضوح الرؤية والأهداف؛ واستحضار الكفاءة البشرية؛ وتوفير المعلومات والبيانات الدقيقة وتوظيفها بشكل جيد؛ علاوة على وضع السيناريوهات والبدائل الممكنة مسبقا.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1249

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره