مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-02-01

الإمارات.. وصناعة قادة

أنشأت الإمارات مؤخراً كلية الدفاع الوطني وأعلنت عنها رسمياً في مرسوم رئاسي تضمنت بنوده أسماء أعضاء مجلس إدارة الكلية وآلية تشكيله وانعقاده، وبالتالي لا يمكننا كمراقبين أن نعتبر القرار أمراً عادياً في دولة الإمارات ولا في إقليمنا، باعتبار أن مؤسسات بهذا الحجم تحتاج إلى استعدادات ودراسات تؤكد مدى الحاجة إليها قبل إعلانها؛ وهذا ما فعلته الإمارات قبل إعلانها عن تأسيس الكلية، فالتجربة الإماراتية تخبرنا دائماً أن القرارات تأخذ وقتها من الدراسة والتدقيق والتمحيص لتخرج مكتملة. أكدت ذلك تلك التصريحات لعدد من المسؤولين العسكريين في الصحف المحلية حين صدور المرسوم، كما تؤكده التصريحات التي يحملها هذا العدد من مجلة "درع الوطن"؛ التي تعد النافذة الإعلامية لكل الأحداث العسكرية في الإمارات، ولو وسّعنا دائرة تأكيد حاجة الإمارات لكلية الدفاع الوطني إقليمياً فقد تبع القرار الإماراتي خطوة خليجية مماثلة في سلطنة عمان، وهو أمر يرسخ الصورة الذهنية للدولة النموذج.
 
تدهشنا القراءة التفصيلية للمرسوم في داخل الدولة وخارجها؛ باعتبار أنها ستستقبل دارسين من السلك العسكري ومن خارجه "المدنيين" ولكن لو أخضعنا تلك التفاصيل لمتطلبات الأمن الشامل سنجد أن باب "الاجتهاد" في تعريف مفهوم الأمن الوطني للدول وليس لدولة الإمارات فقط؛ قد اتسع بشكل كبير، وبات يشمل الكثير من تفاصيل المجتمع إن لم يكن كله، وبالتالي يكون ما يعنيه هذا القرار بالتفاصيل الموجودة فيه، والتي تحتاج إلى تفكيكها من أجل فهمه بالشكل الصحيح، أن مسألة الحفاظ على الأوطان لم يعد أمراً مقتصراً على الأمنيين والعسكريين فقط، باعتبار أن هذه هي الوظيفة التقليدية لهذا القطاع في المجتمع، بل كل أفراد المجتمع، ومن هنا فإنه ينبغي منا أن لا نستغرب عندما نجد أن الملتحقين بالكلية يعملون في مجالات التعليم والصحة وحتى المجال الرياضي، ففي عالم اليوم المليء بالكثير من التحديات الأمنية نحتاج إلى مؤسسات أكاديمية لإعداد قادة "وصناعتهم" على درجة عالية من الوعي والفهم  في كل مناحي الحياة لأسباب مختلفة يتمثل بعضها في: أن مسألة صناعة قائد باتت حرفة ومهنة تقوم بها مثل هذه الكليات، وهي مهنة صعبة، ولكنها مهمة، وتتمثل تلك الأسباب أيضاً في الحفاظ على المكتسبات التي حققتها الدول في مجال التنمية خاصة في ظل تعدد مصادر التهديد التي لم تعد تقتصر على الخارج فقط، بل إن التهديدات الداخلية باتت لا تقل خطورة عن الخارج، وأحياناً تكون أكثر تأثيراً، وتتمثل تلك الأسباب في ترجيح كفة المجتمعات في السباق نحو المقدمة بين الأمم، واليوم الإمارات هي نموذج حقيقي لدولة متقدمة في جغرافية الشرق الأوسط؛ الذي يعاني من فوضى إستراتيجية.
 
هناك ربط بين قدرة الدولة على التأثير في الساحة الخارجية وبين نجاحها في تحقيق الأمن والاستقرار الداخلي، ولو طبقنا هذا الأمر على الإمارات سنجد أنها باتت مرجعاً سياسياً للدول الكبرى في إقليمنا، وهذا ناتج من سجل الإنجازات في الداخل والتي من أهمها قدرتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، وبتوسيع في هذه النقطة فإن المجتمعات لا يمكن أن تنجح تنموياً واقتصادياً بدونها، وأعتقد أن هذا الدور سيكون مناطاً بهذه المؤسسة الأكاديمية الجديدة وفق المفهوم الشامل للأمن. 
كلية الدفاع الوطني هي رؤية قيادة دولة الإمارات في أن دولة المؤسسات تحتاج إلى مراكز صنع القرار، تستطيع من خلالها إبقاء الدولة في المكانة التي تستحقها، وفي الاستمرار في إبهار العالم من خلال صناعة قادة يصنعون فارقاً مع المنافسين .
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره