مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-10-01

الإمارات والطاقة النظيفة

عند قيادة الإمارات رؤية مختلفة في بناء الدولة وفي الاستعداد للمستقبل المليء بالتحديات، دائماً ما نجد المراقبين يعقدون مقارنات بين ما حصل في مجالات التنمية في الدول العربية ويفاضلون فيما بينها لكن عندما يصل الأمر لدولة الإمارات فإنهم يرون أن المنهج مختلف وبطريقة تبدو ملفتة حتى بالمقارنة مع الدول المتقدمة، ومع هؤلاء المراقبين كل الحق في ذلك، لست أنا من يقول ذلك بل الواقع الإماراتي يتحدث عن نفسه.
 
الفكرة التي تقوم عليها "مدينة مصدر" وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل؛ لا تبتعد كثيراً عن استعداد أبوظبي للمرحلة التي ينضب فيها النفط أو يجد فيها المستهلكون له مادة بديلة عنه. بمسحة نظرية نسمع اليوم العديد من الجهود التي تبذل للبحث عن بديل للنفط وعن اكتشافات جديدة حول الطاقة، وتعالج هذه المدينة النظيفة العديد من التحديات الأخرى مثل المحافظة على البيئة وتحاول تطويع مواد أولية موجودة في بيئة الإمارات لتولد الطاقة ومنها طاقة الشمس وطاقة الرياح. وفي النظرة المستقبلية البعيدة فإن القيادة الإماراتية تفكر بالاستثمار في مجال تصدير الطاقة المتجددة والانتقال بالدولة من مرحلة الاستهلاك إلى مصدر لها من أجل دعم اقتصاد أبوظبي.
 
عودتنا القيادة الإماراتية استباق التحديات كما عودتنا على البحث عن الحلول والمعالجات وعدم الوقوف أمام المشكلة دون حراك، وخط أنابيب حبشان-الفجيرة خير مثال على التفكير الإيجابي. كلنا نعرف أن هناك نزاعات عالمية حول مصادر الطاقة، بل إن النفط تسبب في أكثر من حرب. المؤشرات تقول بأن هذا النزاع العالمي سينتقل من النفط إلى باقي الأنواع الأخرى من الطاقة لذا فإن رؤية القيادة الإماراتية تتجاوز مرحلة النفط إلى ما بعدها حيث يعتقد الخبراء أن مصالح الدول دائما تتصادم.
 
التحدي الأساسي بالنسبة للقيادة الإماراتية ليس في الوصول إلى القمة بقدر ما هو المحافظة عليها وبما أن الإمارات حققت تنمية حقيقية مستدامة في كل المجالات الحياتية فإنها تعمل من خلال البحث عن بدائل النفط من أجل استمرار التنمية التي يجب أن لا تتراجع ومن هنا كان التفكير في البحث عن الطاقة المتجددة ولو تكلف الأمر مبالغ مالية ضخمة. 
كما اختلف أسلوب الإمارات في استثمار عوائد النفط عن غيرها من الدول النفطية اليوم فهي تقدم نموذجها المختلف أيضاً في "أمن الطاقة" من خلال إيجاد البديل المناسب. وبالرغم من إدراكي وإدراك غيري بما تقوم به القيادة الإماراتية في بناء الإنسان الإماراتي فإن قرار الاستثمار في الطاقة المتجددة كان ملفتاً لكل المراقبين من منطلق أنها دولة نفطية ومصدرة له.
 
خبرتنا مع القيادة الإماراتية عدم ترك الأمور للصدفة أو الانتظار حتى حدوث الأزمات أو حتى بوادرها خاصة في المجالات التي تمس المواطن وشواهد هذه الخبرة معروفة لدى الجميع بل إنها تركز على التفاصيل بنفس تركيزها على الصورة العامة وبالتالي فإن البحث المستمر عن بدائل النفط أمر مبرر وهو ما يعني أن القيادة الإماراتية قدرته لأهمية الطاقة وبأن الإنسان الإماراتي لا بد أن يكون هو الرابح الأكبر، لذا فإن قرار  "مصدر"  يبدو منطقياً بل وتجسيداً لرشادة التخطيط واتخاذ القرار. 
ما حملته تصريحات الدكتور سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لـ"مصدر" في حواره مع مجلة درع الوطن في هذا العدد هو اهتمام القيادة الإماراتية للطاقة البديلة والحوار هنا ليس هو الهدف بحد ذاته ولكن القصد كان محاولة فهم رؤية القيادة الإماراتية لموضوع الطاقة من شخصية لها علاقة بأمن الطاقة في الإمارات.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1306

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره