مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-01-01

الإمارات.. والثقة العالمية

أثناء التصويت على تنظيم مهرجان إكسبو 2020، تابعت انتقال ملف دولة الإمارات من مرحلة إلى أخرى وهي تتفوق بفارق كبير على دول أقدم منها تاريخاً وحضوراً في العالم. كانت ثلاث جولات، وانتهت عملية التصويت باختيار الإمارات، وفي القلب منها إمارة دبي؛ لتكون المدينة التي تستقبل العالم في 2020.
 
هذه ليست المرة الوحيدة التي تنال فيها الإمارات "الثقة" من العالم في مجال يُعتبر من اختصاص دول معينة معروفة بتفوقها على الآخرين، سواء من ناحية الخبرة أو من ناحية الاستعداد. فقد كسبت الإمارات تصويتاً عام 2009، لتكون مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا). يومها عرف العالم ذلك النجاح بدبلوماسية "أيرينا". إجادة الإمارت "فن مخاطبة" العالم كان يسهل عليها تجاوز الآخرين وسط ذهول المراقبين. هناك الكثير من المواقف الدولية تؤكد ثقة العالم في هذه الدولة نتيجة لتفاعلها الإيجابي والشفافية التي تتعامل بها، وأعتقد أن السماح لها ببناء برنامجها النووي السلمي هو أحد تلك المؤشرات.
 
اعتُبرت الإمارات في مناسبات مختلفة المكان الأفضل لاستضافة فعاليات عالمية، ويتفق الجميع تقريباً في منطقة الشرق الأوسط على أنها هي الطرف الذي يمكنه تقديم شيء مميز، ولا أريد أن أورد أسماء فعاليات عالمية تثبت ثقة العالم فيها، فهي كثيرة، ولكن على سبيل المثال قبل إكسبو بأيام، انطلقت أعمال قمة مجالس الأجندة العالمية 2013 في أبوظبي، وهذا مؤشر له دلالته لدى الرأي العام العالمي.
 
هذه "الثقة" بالتأكيد لها قصة لا بد أن تُرصد وتُذكر لمن يريد أن يعرف سر نجاح الإمارات، فقادتها لا يعرفون غير التركيز على البناء والتنمية، وهذا ما ساعد على بناء سمعة عالمية من خلال أفعال تتم حقيقة على الأرض ويلمسها الناس، فهي مكان للتعايش السلمي من خلال وجود الجاليات التي تستضيفها، وفي منطقة عُرف عنها "شراستها" في عدم الاستقرار، وهي المكان الذي يقتدي به الآخرون في كيفية بناء الحياة الإنسانية وتحدي الصعاب.
 
وكذلك هي مدرسة في مجال الاستفادة من جيشها وقواتها العسكرية في تثبيت الأمن والسلام الدوليين والاضطلاع بالواجبات الإنسانية، وهي اليوم غدت "أيقونة" يحاول الكثيرون أن يستخلصوا الدروس منها. 
 
لاحظ وأنت تتابع الإمارات وهي تسجل نجاحات عالمية، أنها تعتبر نجاحها نجاحاً للإنسان العربي، فهي ترى دائماً أنها نموذج عربي للنجاح، وليس للإماراتيين فقط. وأجزم بأن العرب يشعرون بالفخر لهذا النجاح كما يشعر به الإماراتيون. ولاحظ أيضاً أن الإمارات وهي تتحدث عن نجاحاتها لا تبخس الآخرين من غير العرب ممن أسهموا معها في صنع النجاح حقوقهم، وتعتبرهم شركاء لها، وكأن ما تفعله هذه الدولة هو إرسال رسالة عالمية لمن يتابعها بأنها تفاعل إنساني عالمي.
 
وانطلاقاً مما سبق، فلا بد أن يكون لدى المراقب للشأن الإماراتي قناعة بأن فوز الإمارات في أي تنافس تنموي عالمي أمرٌ غير مستغرب، بل يسيطر عليه القلق في حالة عدم فوزها؛ لأنها عندما تتقدم بملفها تجعل المصوتين أمام خيار لا مفر منه وهو التصويت لمصلحتها. وربما يكون أصدق وصف يمكن أن تطلقه على الإمارات، وأنت ترى ما يتحقق فيها، أنها "قصة نجاح ممتدة"، ودليلي على ذلك أنها منذ قيامها قبل 42 عاماً وهي لا تعرف للتنمية أفقاً.
 
الكل يدرك أن الإمارات دولة طموحة، وتسير بخطى واثقة نحو بناء الإنسان ورفاهيته وبالتالي فإن ما تحققه من نجاحات هو حقوق مكتسبة لقادة لا يعرفون غير البناء والتنمية.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره