مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-01-03

الإمارات.. وإشاعة الأمل

من السهل جدا اكتشاف المنهج الإماراتي المختلف في التعامل مع التحديات من خلال إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن 2017 الذي سيدخله العالم خلال أيام هو: “عام الخير”، المنهج الإماراتي هو على النقيض تماماً لما له يروج مستشرفي المستقبل ووسائل الإعلام حيث يعتقدون أن العام القادم سيكون من أصعب الأعوام التي تمر على العالم، سواء اقتصادياً أو سياسياً وأمنياً، وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط.
 
هذا الإعلان كان مصدر ارتياح بالنسبة للرأي العام الإماراتي الذي يثق فيما تطرحه قيادته السياسية من رؤى استراتيجية، ولدينا في ذلك العديد من الأمثلة في تجربة الدولة الاتحادية التي نجحت في الوقت الذي كان فيه كثيرون يشككون في صمودها لأشهر وهي الآن صاحبة أفضل تجربة تنموية عربية، أو في تجاوز الأزمة المالية العالمية عام 2008، التي توقع كثيرون أن تؤثر سلبياً في الاقتصاد الإماراتي.
 
الإعلان أو الاستراتيجية (كونها خطة عمل متكاملة) أشرك بشكل مباشر وواضح القطاع الخاص بحكم مسؤوليته المجتمعية، وبرغم أن ذلك يبدو عبئاً مالياً عليه من الناحية النظرية، لكونه قطاعاً يركز على جني الأرباح، فإن الضرورات الجديدة تجعل الحكومات غير قادرة على تحمل العبء بمفردها، وبالتالي فإن الالتزام بتلك المسؤولية واجب، ولاسيما أن هذا النوع من المسؤوليات بات جزءاً أساسياً من مهام القطاع الخاص في كل دول العالم، ودولة الإمارات ليست استثناء. ولم يغب عن الإعلان ترسيخ روح التطوع باعتبارها “قوة وطنية” لم تكن مفعلة بالطريقة التي يمكن استثمارها لتقديم الكثير من الخدمات الإنسانية والوطنية. ولم يتوقف الأمر على هذين المحورين فقط، بل شمل أهمية انتقال الخبرة من الأجيال التي اكتسبت خبرات عملية خلال الفترات السابقة للأجيال الجديدة، بما يؤدي إلى استمرارية روح المواطنة وتعزيز المسؤولية، وربما في الجانب تكون المؤسسة العسكرية أكثر التماساً، بحكم الجهة الأكثر تمثيلا لمفاهيم المواطنة والدفاع عن الوطن.
 
ولا يعني بأي حال من الأحوال، إشراك المجتمع في مواجهة التحديات التقليل من دور الحكومات، فهي حجر الزاوية في أي تحرك وطني. وقد أثبت تعزيز قدرة الدول من خلال تفعيل الدور المجتمعي في مواجهة التحديات، نجاحه خلال الأزمات الأخيرة، فهو الاستثمار الأمثل والرشيد في مواجهة كل الأزمات. والنقطة الأخرى المهمة، أن التفاؤل لا يعني أن يكون الإنسان متراخيا في مواجهة الأزمات، أو التهوين من حجم المخاطر، بقدر ما هو حافز معنوي لمواجهتها، وبالتالي يمكن اعتبار هذه الاستراتيجية نوعا من الطمأنة الإماراتية للعالم بأن القادم سيكون أفضل.
 
والشيء الذي لا يمكن لأحد أن ينكره أن هناك تحديات تواجه المنطقة، خاصة مع قدوم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. كما أنه يصعب، بالتأكيد، تجاهل كل القراءات المستقبلية للعام القادم التي قدمها الخبراء والباحثون وعلماء المستقبليات إلا أن الاستراتيجية الإماراتية تريد قطع الطريق على محاولات بث اليأس في نفوس الناس، وأرادت تحدي المحاولات الرامية إلى تخريب منهج إسعاد الناس.
 
الإعلان يخلق توازن بين الصورة الكئيبة والقاسية التي يروج لها العديد من وسائل الإعلام وبين إشاعة الأمل أمر مهم جداً في مواجهة التحديات، وهذا بلا شك لا يعني القفز على التهديدات التي يمر بها العالم، كما أن الدلالات والمعاني التي يحملها لا تقتصر فقط على الوضع الإماراتي.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1253

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره