مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-05-01

الإعلام في الحرب

أهم أداة يمكن أن نتذكرها في أوقات حروب اليوم هي: الإعلام بأشكاله كافة، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأنها الوسيلة التي تلعب دوراً في صياغة وتشكيل الوعي العام، وقد تتسبب في ترجيح كفة طرف على الآخر مع أنه قد يكون الطرف الأكثر كفاءة قتالية أحياناً. لذا، فإن الاستعداد الإعلامي، لدى الكثير من المراقبين لا يقل أهمية عن الاستعداد العسكري. 
 
 
في الواقع، قد تمر علينا عقود وسنوات لا نتذكر أهمية "القوة الإعلامية" وما يمكن أن تفعله في ترجيح كفة طرف ولكن فجأة تقوم حرب ونجد أن وجود أفراد على درجة عالية من المهنية والاحترافية الإعلامية أمر مهم، مع أن الكثير من المشاهد وضحت لنا اهتمام الدول الكبرى بالإعلام برغم الترسانة العسكرية التي يمتلكونها.
 
هناك فرق بين الاستعداد الإعلامي لمواجهة العدو وأساليبه خلال الحرب وبين العمل على فرض القيود على حرية نقل إعلام العدو ما يدور في المعركة. فالأول، يعني صناعة إعلاميين قادرين على الدفاع عن الأوطان إعلامياً في وجه الذين يعملون على تشويهها، علماً أن هناك إعلاميين محترفين مرتزقة يتم استئجارهم أيضاً، كما هي الحال في الجيوش العسكرية. وعادة ما يتم تزويدهم بمعلومات عن الدولة المستهدفة، وبالتالي فهم يقومون بعملهم بطريقة مهنية واحترافية كاملة. 
 
 
ومن ثم فإن فكرة تدريب الإعلاميين لمواجهة ذلك باتت أمراً لا مفر عنه. والنقطة المهمة هنا أيضاً، أن الاستعداد الإعلامي، لا يعني تعبئة وتجميع كل من له اهتمام بوسائل الإعلام أو أنه يريد أن يوجد في وسائل الإعلام فقط، لأن هذا الآخر قد يتسبب في خسارة المعركة، لذا نجد أن المحللين الإسرائيليين الذين يخرجون على القنوات الإعلامية على درجة عالية من الكفاءة. أما فرض القيود، فهي مرحلة، أظنها، لم تعد موجودة في الفضاء الإعلامي، بل إن قدرات الدول على فعل ذلك لم تعد مجدية.
 
 
للأسف الشديد، فإن إيران من الدول التي أدركت القوة الإعلامية مبكراً في حربها مع العرب، وعملت على انتشار العديد من القنوات الفضائية التي تخدم أجندتها السياسية، بل الأخطر من ذلك أنها استطاعت أن تتمدد في الإعلام العربي وأثرت بأفكارها في العديد من الإعلاميين العرب وصار البعض يتحدث بصوتها ويدافع عنها، واحد من تلك الأصوات العربية التي تخدم الأجندة الإيرانية حسن نصر الله، وهناك العديد من الكتاب العرب يفعلون ذلك. الفكرة هنا، أننا نحتاج لأن نركز على إيجاد إعلاميين وطنيين يعملون كالجنود في ساحة، ويتلقون تدريباً إعلامياً لا يقل أهمية عن التدريب العسكري، هذا إذا اقتنعنا بأن الإعلام لا يقل أهمية عن الدبابة أو الصاروخ والإعلامي لا يقل عن الجندي المقاتل أهمية.
 
 
أختم بنقطتين: النقطة الأولى، أن الحرب الإعلامية لا تعني النزول إلى مستويات متدنية من الشتائم والسباب، ولكن المقصود هنا، العمل على فضح أكاذيب العدو بالحقائق والمعلومات، ولو تتبعنا الأمر لوجدنا أن هناك بعض المواقع الإعلامية بدأت بذلك بالفعل، كما هي الحال في موقع "العربية نت" على سبيل المثال. النقطة الثانية، أن وجود إعلاميين محترفين تابعين للدول الكبرى في وسائل الإعلام العالمية، ليس مصادفة ولكنه مقصود ومدبر، فشخصية مثل توماس فريدمان الذي يكتب في صحيفة "نيويورك تايمز" وتنقل مقالته العديد من الصحف العربية والعالمية ليس شخصية تكتب اعتباطاً. إنها الحرب الجديدة، إنها "القوة الناعمة" التي تكون أحياناً أكثر فتكاً من القوة الخشنة. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-09-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2017-03-08
2014-12-20
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1218

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره