مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-11-01

الإستراتيجية الأمريكية في سوريا

إن ما يحدث في سوريا من ضربات عسكرية جوية يقوم بها سلاح الجو الأمريكي ومعه مجموعة من الدول الحليفة ضد مواقع وعناصر تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية أو الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش) وجماعات إرهابية أخرى يشير بوضوح إلى وجود تغير واضح في الإستراتيجية الأمريكية تجاه سوريا. لقد كان الاعتماد الأمريكي في البداية على فكرة أن المقاومة السورية ستتمكن من القضاء على نظام بشار الأسد، لذلك اكتفت واشنطن بتقديم الدعم السياسي والمادي للمعارضة على أمل أن تحقق المعارضة ذلك الهدف. إلا أن تشتت جهود المعارضة ودخول عناصر جديدة لاسيما تلك التابعة لفكر القاعدة وفكر داعش عقد من قدرتها على تحقيق هذا الهدف، وزاد من شكوك القوى الدولية والإقليمية من إمكانية تحقيق استقرار سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد. لقد غدت الحالة الليبية ماثلة وبشكل واضح أمام الجميع، وأصبحت الصورة هي أن سوريا سيصيبها ما أصاب ليبيا من تمزق وحرب أهلية نتيجة لتعدد جبهات المعارضة واختلاف برامجها ومشاريعها السياسية. لقد حارب الليبيون جميعاً كيدٍ واحدةٍ للقضاء على نظام العقيد معمر القذافي، ولكن اختلافهم في الأهداف لما بعد القذافي أدخل البلاد في حالة حرب أهلية دائمة بين حلفاء الأمس. فأصبحت ليبيا بؤرة عدم استقرار تهدد ليس فقط الدول المجاورة بل أمن المنطقة بأسرها.
 
 
لذلك كان لابد من تبني إستراتيجية في سوريا تبعد وصولها إلى ما وصلت إليه ليبيا خاصة وأن داعش متواجدة وبقوة هناك وقادرة على فرض سيطرتها ومواجهة كل القوى على الساحة السورية. لقد كان التوجه القديم يعتمد على المعارضة المدعومة من الغرب والدول العربية لمواجهة داعش، إلا أن داعش أثبتت بأنها قوة لا يمكن القضاء عليها وأصبحت عملية مواجهتها ليست سوى استنزاف لقوى المعارضة المعتدلة. لذلك جاءت إستراتيجية التوجه نحو استخدام القوة الخارجية لضرب داعش في الداخل السوري. الهدف بالطبع هو تقوية المعارضة المعتدلة لتقوم بدورها بالعمل على مواجهة النظام والقضاء عليه أو فرض حل سياسي. لقد غدت داعش تمثل عقبة أمام تحقيق هذا هدف، لذلك فإن إنهاء هذه العقبة هو الهدف المرحلي للولايات المتحدة وحلفائها نحو تحقيق الهدف الإستراتيجي الأكبر بقيام سوريا جديدة مستقرة وليست ممزقة كما هو الحال في ليبيا. 
 
 
الهدف القادم بعد داعش هو سوريا بلا بشار. فالتعهد الدولي بالقضاء على داعش أو إضعافها وتدريب عناصر من الجيش السوري الحر هي الإستراتيجية التي يمكن في وجهة النظر الأمريكية ومعها حلفائها تحقيق هدف القضاء على الأسد وتحقيق سوريا الجديدة. بالطبع هذه الإستراتيجية تبدو جميلة على الورق ولكن التحدي الأكبر هو في التنفيذ. الضربات العسكرية الجوية مستمرة ضد داعش ولكن النقطة الأبرز هي في مدى إمكانية وفاعلية تلك الضربات في تقويض قوة هذا التنظيم الإرهابي. ما من شك أن تلك الضربات ستضعفه ولكن إلى أي مدى؟ هل ستكون قادرة على إضعافه لدرجة أن يتمكن الجيش السوري الحر من فرض هيمنته على الساحة السورية؟ أم أن إضعافه سيكون من دون أن يتم القضاء عليه وعندها يظل التنظيم قادر على أن يجمع قواه هنا وهناك؟ وعندها أيضاً تصعب معها احتمالات تحقيق الهدف الإستراتيجي الأبعد.
 
 
إن وجود إستراتيجية تجاه سوريا أمر ضروري، ولكن ذلك يتطلب أن تضع الولايات المتحدة ثقلها في السعي لإنجاحها، وأن تشارك الدول الأوروبية والإقليمية الرئيسية في تلك العملية وأن لا تقف وقفة المشاهد والداعم من بعيد. كما أن تلك العمليات يجب أن لا تطول، حيث أن على واشنطن استثمار الدعم الشعبي لعمليات محاربة داعش في الدخول بثقلها وإن تطلب الأمر إرسال قوات برية من نوع ما لدعم العمل العسكري الجوي.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-06-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1164

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره