مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-05-09

الإرهاب النووي بين الأسطورة والحقيقة

عندما تفكّك الاتحاد السوفيتي في بداية التسعينيات من القرن الماضي؛ ودخول عدد من دويلاته السابقة في صراعات سياسية وأزمات اقتصادية واجتماعية؛سادت مخاوف حقيقية من إمكانية سقوط جزء من أسلحة الدمار الشامل التي كان يمتلكها الاتحاد المنهار في أيدي شبكات التهريب والجماعات الإرهابية.
 
وقد زادت مخاطر توظيف أسلحة من هذا النوع من قبل هذه الجماعات؛ مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية؛ عندما تمّ تحويل طائرات مدنية في الجو إلى ما يشبه صواريخ موجهة نحو أهداف استراتيجية؛ لم تستطع أقوى الجيوش والمخابرات الدولية الحيلولة دون وقوعها..
 
وقد سبق لمجلس الأمن في قراره 1540 لسنة 2004 أن عبّر عن قلقه الكبير إزاء التهديدات التي أصبح يطرحها الإرهاب؛ وما يتصل بذلك من حيازة جهات غير تابعة للدول لأسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية ووسائل إيصالها؛ أو استحداث تلك الأسلحة والوسائل؛ أو الاتجار بها أو استعمالها.. 
 
وتشير الممارسة إلى أن الجماعات الإرهابية نجحت إلى حدّ بعيد في توظيف التكنولوجيا وتقنيات الاتصال الحديثة على مستوى الترويج لأفكارها الهدامة والمتطرفة؛ والتواصل والتنسيق مع أعضائها في مختلف مناطق العالم؛ وتنفيذ العمليات بدقّة عالية وإلحاق الأذى الكبير بالأشخاص والمنشآت المستهدفة، بل إن الكثير من التقارير الدولية تشير إلى استخدام تنظيم "داعش" الفعلي لأسلحة كيماوية داخل سوريا والعراق..
 
يشكّل الإرهاب تجاوزاً لكل الضوابط القانونية والأخلاقية والدينية.. فهو سلوك يعكس تغييباً للعقل؛ وسعياً من مقترفيه إلى تحقيق الأهداف عبر كل السبل العنيفة والمقيتة.. ومن هذا المنطلق فالمقبل على عمليات انتحارية لا يمكنه التورع في استخدام كل الوسائل والسبل والتقنيات الكفيلة بإلحاق الأذى بالفئات والفضاءات والمنشآت المستهدفة.. وهو ما يحيل إلى القول بأن هذه الجماعات لن تتردّد في استخدام أية أسلحة مهما بلغت خطورتها في عملياتها في حال التمكن من الحصول عليها..
 
تتخوّف بعض الأوساط الدولية من إمكانية حدوث مخاطروانفلاتات تعيد للأذهان كارثة تشيرنوبيل النووية للعام 1986؛ وبخاصة داخل بعض الدول التي تملك أسلحة نووية لا تحظى بتدابير أمنية مشددة؛ كما هو الأمر بالنسبة لباكستان التي تحتضن جماعات مسلحة متطرفة.. 
 
يمكن للإرهاب النووي أن يتخذ مجموعة من الأشكال؛ أولها؛ يتعلق بتوظيف القنابل النووية الصغيرة في استهداف مناطق ومنشآت محددة، وثانيها يرتبط بالقيام بعمليات إرهابية تستهدف مفاعلات ومنشآت نووية عبر سيارات ملغمة أو طائرات "انتحارية"، أما ثالثها فيتصل باستعمال مواد مشعة على سبيل قتل عدد كبير من الأشخاص..
 
عاد موضوع الإرهاب النووي بقوة إلى الواجهة الدولية في الفترة الأخيرة؛ بعدما تمكنت الجماعات الإرهابية من تحقيق مجموعة من المكتسبات الميدانية من جهة؛ والتمدد داخل عدد من الدول المعروفة بأوضاعها المأزومة كسوريا والعراق والصومالوليبيا..أو في مناطق نائية معروفة بهشاشتها الأمنية والاجتماعية كما هيالحال بمنطقة الساحل الإفريقي؛ مما سمح لها باستقطاب المجندين وتدريبهم ورسم الخطط؛ بعيداً عن أعين الرقابة الأمنية..
 
وفي أعقاب العمليات الإرهابية التي شهدتها باريس وبروكسيل أخيراً؛ وخلفت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى؛ قامت السلطات البلجيكية بتعزيز الإجراءات الأمنية على منشآتها النووية؛ حيث انتشرت قوات من الجيش حولها..
 
ووعياً بجدية المخاطر التي أصبح يطرحها موضوع الإرهاب النووي؛ شهدت واشنطن انعقاد القمة الرابعة للأمن النووي؛ التي خلصت في أشغالها إلى أهمية وضرورة تعزيز التنسيق والتعاون الدوليين في إطار من الشراكة؛ للوقاية والمراقبةوالحدّ من المخاطر المختلفة التي يمكن أن يلحق بالمنشآت النووية، سواء كانت بشرية أو طبيعية أو تقنية.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره