مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-12-04

الإدارة الأمريكية القادمة والمنطقة

فاز إذاً المرشح الجمهوري دونالد ترامب خلافاً لجميع التوقعات في الانتخابات الرئاسية الأمريكية متقدماً على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون. فوز أفرز بدوره العديد من التحركات للاستعداد لمرحلة قادمة مع رئيس كانت لتصريحاته أثناء الحملة الانتخابية صداها المثير للجدل وقبل الخوض في غِمار السياسة الأمريكية المتوقعة في لمنطقة يمكن قراءة السياسة الخارجية وقبل الخوض في غِمار السياسة الأمريكية المتوقعة في المنطقة يمكن قراءة السياسة الخارجية في فترة جورج بوش وباراك أوباما على النحو التالي:
 
1- اتسمت السياسة الخارجية في فترة الرئيس الأسبق جورج بوش بنوع من الراديكالية والاندفاع أسفر ذلك الأمر في خوض أمريكا لحرب أفغانستان و غزوها للعراق.
 ساهم ذلك لاحقاً في تنامي التدخلات الإيرانية في المنطقة وتزايد خطر الإرهاب في المنطقة واستمرار لانعدام الأمن في أفغانستان.
 
2- بُنيت السياسة الخارجية لإدارة أوباما على النقيض من السياسة الخارجية لسلفه، وذلك رغبة في تخفيف حدة الرادكالية ومحاولة معالجة آثار الأزمة الاقتصادية. 
هذه السياسة دفعت بدورها كذلك إلى مزيد من الفراغ الأمني مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
 
نتيجة لما تقدم ينظر للسياسة الأمريكية القادمة بوصول ترامب على أنها ستأخذ طابع جديد مغاير للسياسات السابقة ولكنها لن تستطيع أن تنسلخ تماماً عنها نظراً لاستمرار ذات الملفات الشائكة في المنطقة.
وبالعودة إلى تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية يتجلى التالي:
 
1- يضع محاربة الإرهاب وتحديداً داعش هدف رئيس له يفرز بدوره تلاقي رؤى مع روسيا ورئيسها بوتين، وبالتالي لا يُعد مصير الأسد أمر رئيسي بالنسبة له، وبالتالي مزيد من الضغط على المعارضة السورية التي ربما ستفرز إجبار تلك المعارضة للقبول بشروط قسرية.
 
2- فيما يتعلق بأمن إسرائيل فسيبقى الوضع كبقية ما سارت عليه الإدارات السابقة وهو ضمان أمنها والصعوبة في تحريك القضية الفلسطينية بل وعد بأن تكون القدس عاصمة أبدية لإسرائيل.
 
3- باعتباره أن الاتفاق النووي هو أسوأ اتفاق والوعد بتمزيقه فور وصوله للسلطة فإن ذلك الأمر يتوقف على جوانب أخرى ومنها الوضع الدولي وتشابك ذلك الملف مع مصالح دول أخرى بالإضافة أنه في حال التقارب الأمريكي الروسي في بعض الملفات فإن ذلك سيدفع باتجاه أن يكون لروسيا تأثير بصورة ما على رؤية ترامب لهذا الاتفاق، مضافاً له أن تلك التصريحات تبقى تصريحات خلال فترة الحملة الانتخابية أما وبعد الوصول إلى البيت الأبيض فإن ترامب سيكون وسط مجموعة من الأجهزة والمؤسسات ذات الاختصاص التي ستدفع بدورها إلى مزج تلك التصريحات بحقائق ووقائع تفضي إلى قراءة جديدة، ولعل فرض عقوبات أو الإبقاء على العقوبات الأحادية الأمريكية على إيران ومنها التعامل بالدولار والتحويلات المالية هي منضمن الخيارات لدى ترامب في هذا الشأن.
 
4- تبقى المصالح الاقتصادية تلعب دورها كذلك في السياسة الأمريكية في المنطقة، غير أن أمن المنطقة وعلى الرغم من أهميته لدى أمريكا إلا أن فكرة ترامب في هذا الشأن قائمة على أن ذلك لن يكون بالمجان، وبالتالي على دول المنطقة أن تتحمل التكلفة المالية لذلك. وإذا كانت الإدارة الأمريكية تبحث بحق عن تحقيق الاستقرار في المنطقة فعليها أن تدرك جيداً أن استمرار النفوذ الإيراني في المنطقة وإطلاق يدها في التدخل في شؤون الدول العربية وتدخلاتها معللة في ذلك بمحاربة الإرهاب، يدفع باتجاه عدم استقرار المنطقة وتساهم في دفع النظام الإيراني إلى خلق مزيد من الانشقاقات في المجتمعات عن طريق إشعال الحرب الطائفية وخلقها لتنظيمات إرهابية في سلوكها حتى ولو حاولت أن تظهر محاربة للإرهاب في شكلها. سياسة عربية فاعلة ونشطة توصل الواقع إلى الغرب وأمريكا بات ملحاً.
 
ختاماً كما أننا نريد من الإدارة الأمريكية، فإننا نريد من أنفسنا كذلك القيام بالكثير.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-02-15 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1084

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره