مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-07-01

الأمـــن الوطنـــي

يعتبر الأمن الوطني أهم الاعتبارات التي توليها الدول أهمية فائقة، فهو يرتبط بكينونة الدولة ووجودها. ورغم اختلاف التعريفات لمفهوم الأمن الوطني بين كُتاب ومختصي هذا المجال إلا أنهم جميعاً يتفقون على أن الأمن الوطني هو غياب التهديدات المهددة لكيان الدولة، أي أن الدولة تكون قادرة على العيش من دون وجود تهديدات تؤثر على وجودها ومؤسساتها المختلفة وعلى أرضها وشعبها، في مثل هذا الوضع نستطيع القول عندها أن الدولة تنعم بأمن وطني.
 
والأمن الوطني له عناصره المختلفة التي تجتمع مع بعضها البعض لتكون ما يُعرف بالأمن الوطني، وهذه العناصر هي: الأمن السياسي، الأمن العسكري، الأمن المجتمعي، الأمن الشخصي، الأمن الاقتصادي، الأمن الغذائي، الأمن البيئي، والأمن الصحي. فالأمن السياسي يعتمد على قدرة الدولة في تحقيق الاستقرار للنظام السياسي القائم بحيث لا يكون هناك تهديد للنظام وطبيعته، والأمن العسكري مرتبط بقدرة الدولة على ردع التهديدات الخارجية المهددة لأمن وإستقرار الدولة، والأمن المجتمعي مرتبط بالمحافظة على هوية المجتمع وتماسكه من التهديدات التي من شأنها الإضرار بوحدة المجتمع وتجانسه وبالتالي تهدد أمن الدولة واستقرارها، والأمن الشخصي مرتبط بشعور الفرد بأنه يعيش بأمان من خلال حماية الدولة لحياته وممتلكاته وحقوقه في العيش الكريم.

والأمن الإقتصادي مرتبط بقدرة الدولة على تحقيق الوضع الإقتصادي الذي يوفر للدولة العوائد الكافية لتوفير الخدمات وتوفر فرص العمل لمواطني الدولة، والأمن الغذائي مرتبط بقدرة الدولة على ضمان توفر الغذاء والماء لشعبها بحيث لا تتعرض حياتهم للخطر من جراء غياب تلك الموارد، والأمن البيئي مرتبط بتوفير البيئة المناسبة التي يستطيع الفرد العمل من خلالها والإنجاز من دون الإضرار به، والأمن الصحي وهو المرتبط بضمان صحة الإنسان من الأمراض والأوبئة التي من شأنها أن تهدد حياة الفرد.
 
كل تلك العناصر هي مكونات أساسية لما يعرف بالأمن الوطني الذي تعيره الدول أهمية كبيرة وتجعله يترأس سلم الأولويات، فالأمن الوطني ليس شيئاً واحداً بل هو مجموعة من الأشياء إذا ما توافرت بشكل سليم عندها نستطيع القول بأن الدولة استطاعت تحقيق أمنها الوطني، إلا أن الدول مُلزمة هنا بوضع الإستراتيجيات واتباع السياسات التي من شأنها توفير الأمن في كل عنصر من العناصر المذكورة أعلاه حتى يتحقق النجاح نحو تحقيق الأمن الوطني. 
 
الأمن الوطني بالطبع يختلف عن الأمن الإقليمي وعن الأمن العالمي، فالأمن الإقليمي يرتبط بإقليم معين حيث تعمل دول الإقليم بشكل مشترك من أجل تحقيق أمنها الإقليمي بالتعاون فيما بينها لضبط الأمن في كافة العناصر المرتبط بالأمن من أمن سياسي، وعسكري، ومجتمعي، أما عن الأمن العالمي فيرتبط بدول العالم بأسرها حيث أن تعاونها ضروري من اجل مواجهة التهديدات المؤثرة على الأمن العالمي في ظل العناصر المذكورة سلفاً. 
 
فالأمن الوطني مهمة كل دولة على حدى التعامل معه وضمان تحقيقه من خلال السياسات المتبعة من قبل كل دولة لضمان أمنها، إلا أن ذلك ليس في جميع الأحوال حيث أن الأمر يتطلب في بعض الحالات تعاوناً مع أطراف إقليمية أو عالمية لضمان تحقيق الأمن الوطني للدول، فعلى سبيل المثال قد يتأثر الأمن الوطني لدولة ما بالأعمال الإرهابية، لكن ما تقوم به في الداخل لمواجهة مثل ذلك التهديد ليس كفيلاً بتحقيق أمنها الوطني فتلجأ للتعاون مع أطراف أخرى خارجية للمساعدة في مواجهة هذا التهديد وتحقيق الأمن الوطني لها.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1249

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره