مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-06-01

الأمن العسكري

يعتبر مفهوم الأمن جزءاً أساسياً في دراسة العلاقات الدولية، ولقد كان التعريف التقليدي لهذا المفهوم يرتبط بالدرجة الأولى بالبعد العسكري لهذا المفهوم، لذلك أصبحت دراسات الأمن مرتبطة بالدراسات الإستراتيجية وهي الدراسات المتعلقة بدراسة العلاقة بين القوة العسكرية وتحقيق الأهداف السياسية. فالدول أصبح ينظر إليها على أنها تقدم الخدمات العامة لمواطنيها والتي على رأسها جميعاً تحقيق الأمن في مواجهة التهديدات الخارجية. 
 
وبعد فترة الحرب الباردة تم توسيع نطاق مفهوم الأمن العسكري ليصبح أكثر من مجرد ارتباطه بالتهديد الخارجي، بحيث شمل استخدام الأداة العسكرية لمواجهة قضايا أمنية متعددة منها عمليات حفظ السلام وكذلك التدخلات الإنسانية. إلا أن الأمن العسكري بمفهومه التقليدي ظل هو دائماً محور اهتمام وتركيز الدول، فالدول تنظر إلى نفسها بأنها لا تستطيع أن تكون مستقرة في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمجتمعية إلا من خلال نجاحها في تحقيق الاستقرار على المستوى العسكري من خلال قدرتها على ردع التهديدات الخارجية عنها. فالقوة العسكرية القادرة على حماية الدولة ودعم سياستها الخارجية تظل محورية في تركيز الدول.  لذلك يظل الأمن العسكري محط اهتمام حقل العلاقات الدولية.
 
إن تعامل الأمن العسكري مع الأخطار والتهديدات التي تأتي من الخارج يكون من خلال عملية تحقيق التوازن العسكري. فالدولة صاحبة القدرة العسكرية المحدودة لا تستطيع أن تمثل تهديداً لدولة ذات قدرات عسكرية مرتفعة. لذلك فإن خوف الدول دائماً هو من الدولة صاحبة القدرة العسكرية المرتفعة، والتي تخل تلك القدرة بميزان القوة لصالحها. لذلك فإن الدول تعمل من أجل السعي على تحقيق التوزان في القوة العسكرية إدراكاً منها بأن أمنها العسكري يتطلب ذلك باعتباره وسيلة ردع ضد الأخطار الخارجية، فالسؤال إذا كيف للدول أن تحقق التوازن في القوة العسكرية؟
إن أصحاب النظرية الواقعية في العلاقات الدولية قدموا لنا إجابة شافية في هذا الموضوع.
 
فهم يرون أن تحقيق التوازن يعتمد على قدرة الدولة على رفع قدرتها العسكرية من خلال التسلح، وذلك لتتمكن من أن توازي قوتها مع القوى الأخرى التي تمثل خطراً عليها. فالدول تلجأ إذاً إلى الإنتاج الحربي أو لشراء السلاح بهدف موازنة قوتها العسكرية مع الدول الأخرى. ولكن في حالة عدم قدرة الدولة على تحقيق التوازن من خلال التسلح فإنها تلجأ إلي خيار التحالف مع الدول الأقوى والتي يمكن أن تشترك معها في القيم أو في المصالح حتى تتمكن من سد فجوة الخلل في التوازن في القوة العسكرية. فالأمن العسكري مرتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية الدولة من الأخطار والتهديدات الخارجية. ولعل الآلية الأعلى في حماية الدولة والحفاظ على أمنها هو في قدرتها على الدخول في حروب والانتصار فيها ضد دول أخرى تمثل تهديداً لقيمها.
 
لذلك فإن الأمن العسكري هو جانب أساسي من جوانب الدراسات الأمنية. ولعل أهمية هذا البعد مرتبط بشكل أساسي بطبيعة النظام الدولي الأناركية/الأفقية الذي تغيب عنه الحكومة العالمية القادرة على الدفاع عن مصالح الدول المختلفة. بمعنى أنه إذا ما تعرضت سيادة دولة ما للخطر والتهديد فإنها ليس لديها خيار رفع سماعة الهاتف للاتصال بجهة دولية صاحبة الشرعية والسلطة للدفاع عنها. فالنظام الدولي هو نظام يتسم بشعار أخدم نفسك بنفسك. 
 
فالدول تصبح ملزمة بأن تعتمد على نفسها وعلى خياراتها في أن ترفع قدراتها العسكرية وأن تسعى للتركيز على أمنها العسكري لأنه لا خيار لها سوى ذلك. فالأمن العسكري يظل في مثل هذا النظام الدولي ضرورة ملحة وأولوية تتصدر قائمة أولويات الدول بلا منازع .
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره