مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-01-01

الأمن البيئي في عالم متشابك

تزايد الاهتمام الدولي بقضايا البيئة؛ وبأهمية حمايتها من التلوث ومختلف المخاطر والتهديدات التي تحيط بها في أشكالها المختلفة.
 
 
فقد اعتمد اتفاق باريس الأخير حول تغير المناخ والذي شارك فيه ممثلو أكثر من 190 دولة؛ اتفاقا هاما يقضي بتحويل الاقتصاد الدولي من الاعتماد على الغاز الأحفوري خلال العقود القادمة؛ والسعي للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض.
 
 
إن تحقق الأمن الدولي لا يقوم على عنصر وحيد؛ فخلال فترة الحرب الباردة التي تميزت بتوترها على مختلف الواجهات، ارتبط المصطلح بتك الحالة التي تغيب فيها الصراعات والمواجهات العسكرية، بما يعنيه ذلك من تركيز على خطر وحيد يحكمه الهاجس العسكري.
 
 
 غير أنه مع انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة؛ التفت العالم إلى مخاطر أخرى غير عسكرية لا تقل في خطورة كالأمراض الخطيرة العابرة للحدود؛ والجريمة المنظمة والإرهاب الدولي وتلوث البيئة..؛ ممّا جعل مدلول الأمن يبدو في هذه المرحلة من تطور العلاقات الدولية أكثر شمولية واتساعا.
 
 
وهكذا تزايد الوعي الدولي بالعناصر المشكلة لهذا المفهوم من أمن عسكري وروحي وغذائي ومائي وقضائي وبيئي.. وبالتكامل القائم بين مختلف هذه المكونات.
 
 
  أضحى نشاط الإنسان يطرح مجموعة من الآثار والتداعيات السلبية على الأمن البيئي؛ بكل مكوناته (أنهار، ومحيطات، وجبال، وغابات وحيوانات..) بالشكل الذي يهدد المحيط  البيولوجي للإنسان حاليا؛ كما بالنسبة للأجيال المقبلة.
وأمام هذه المعطيات؛ صار من الصعب تحقيق السلم والأمن الدوليين دون استحضار البعد البيولوجي الذي يفرض بلورة جهود حقيقية لتنظيم إدارة الموارد الطبيعية وعقلنة استغلالها؛ والتي غالبا ما يكون التنافس حولها مغذيا للعديد من الصراعات على امتداد مناطق مختلفة من العالم.
 
 
بدأ الاهتمام الدولي بالبيئة منذ فترات مبكرة من القرن الماضي، حيث عقدت مجموعة من اللقاءات والاتفاقيات الدولية لها علاقة بالثروات الطبيعية وحسن استغلالها، غير أن هذه الجهود ظلت نسبية، وكانت أول خطوة دولية مهمة وجادة تمت في هذا الشأن هي مؤتمر «ستوكهولم» حول بيئة الإنسان سنة 1972 بإشراف من الأمم المتحدة.
وكان لحادث” تشيرنوبيل” النووي في أوكرانيا سنة 1986 الأثر الكبير في لفت الأنظار إلى مشكل تلوث البيئة؛ فهذا الحادث الخطير الذي تجاوزت تداعياته دول الاتحاد السوفيتي- سابقا- إلى باقي دول أوربا؛ أكد بما لا مجال للشك فيه أن امتداد تلوث البيئة لا يراعي الحدود السياسية أو الحواجز الجغرافية، وأسهم في نقل الاهتمام بهذا المشكل المعقد من المختبرات العلمية إلى أروقة السياسات الدولية.
 
 
رغم الجهود الدولية المبذولة في هذا الشأن والتي تجسّدها العديد من الاتفاقات المتعددة الأطراف؛ غير أن بنود الكثير منها لم يترجم ضمن السياسات الميدانية للدول؛ بل تحول الأمر إلى تراشق بالتهم بين الدول فيما يتعلق بالمسؤولية عن تلويث البيئة. 
 
 
يعتبر اصطلاح الأمن البيئي جديدا برز على الساحة الدولية في بداية التسعينيات من القرن الماضي؛ وهو يحيل إلى مجمل التدابير الاستراتيجية والشاملة التي تنحو إلى الحد من التأثيرات السلبية لتلوّث البيئة وإهدار مكوناتها؛ بما يمنع من حدوث اختلالات في نظامها على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي. كما ينصبّ المفهوم على مجمل الإجراءات الرامية إلى تجاوز الأضرار البيئية وفق مقاربة استراتيجية تقوم على حماية حياة ومحيط الأجيال الراهنة والمستقبليّة.
 
 
إن تحقيق التنمية والرّفاه للأجيال الحالية والمقبلة؛ لا يمكن أن يتأتّى دون الأخذ بعين الاعتبار لمتطلبات المحافظة على البيئة التي توفّر كل مقومات الحياة من ماء وهواء وطاقة.. للإنسان ومختلف الكائنات الحية.
 
 
 تحذّر الكثير من التقارير العلمية من حجم التلوث الذي يطال البيئة بمكوناتها المختلفة؛ وتربط ذلك بالكوارث الطبيعية المتنامية التي تهدّد مقومات الحياة على الأرض؛ وهو ما يشكل ناقوس خطر يفترض معالجته بمقاربات علمية وعملية وفي سياق من التعاون والتنسيق الدوليين.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1306

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره