مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-11-02

إيران.. والموقف من التحالف الدولي ضد داعش

لعبت الأحداث المتسارعة في العراق واستيلاء داعش على أجزاء من أراضيه دورها في أن تكون محط اهتمام الدوائر السياسية والعسكرية في إيران. ويمكن القول أن عدم دعوة إيران لمؤتمر جدة ومن بعده مؤتمر باريس، يعتبر مقياس للموقف الإيراني من التحالف الدولي قبل انعقاد هذين المؤتمرين وبعدهما.
 
ومع ظهور إشارات إيجابية من الدول الغربية مثل فرنسا وبريطانيا وحتى أمريكا في مسألة الاستفادة من إيران في المجهود الدولي ضد داعش، كانت التصريحات الإيرانية تسير حول عدم وجود إشكالية في المشاركة في هذا الجهد شريطة أن تكون أمريكا كما قال الرئيس الإيراني "جادة" في محاربتها للإرهاب.
ولعل عبارة "جادة" تحمل معها منظور إيراني لعله يكون مغايراً لبقية الدول المشاركة في هذا التحالف. فالجدية في محاربة هذا التنظيم يقرأه النظام الإيراني على أنه يتوجب معه الاعتراف بالحكومات التي تواجه على أرضها هذا التنظيم وبالتالي ضرورة التنسيق معها.
فسارت الموافقة الإيرانية غير المباشرة، مترقبة لموقف إيجابي من قبل الدول المتحالفة يفضي إلى مشاركة النظام السوري. ولكن ما أن جاء مؤتمر جدة يليه مؤتمر باريس حتى استشعر النظام الإيراني بخطر هذا التحالف على نفوذه في المنطقة.
 
لم يتأخر الرد الإيراني على عدم دعوته لحضور المؤتمرين، حيث صرح المرشد الإيراني أن إيران هي من رفضت المشاركة في هذا التحالف، كما صرح مسئول آخر بأن أمريكا حاولت التواصل مع عدد من السفراء الإيرانيين في عدد من البلدان بهدف مشاركة إيران في المجهود ضد داعش وهو أمر نفته الولايات المتحدة ثم عادت لتشير أن أمر من هذا القبيل قد حدث وأنه من الممكن الاستفادة من الجهود الإيرانية في هذا الشأن.
نتائج هذان المؤتمران واستبعاد إيران وكذلك عدم التنسيق مع النظام السوري في الجهد العسكري ضد داعش على الأراضي السورية يعتبر العنصر الرئيس للموقف الإيراني اللاحق.
 
لا شك أن وجود تنظيم مثل داعش وتنامي قوته سواء في سوريا أو العراق أمر يأتي مغاير تماماً للمصالح الإيرانية لما له من تأثير على مصالحها ونفوذها هناك بالإضافة إلى ما يمكن أن يشكله هذا التنظيم الإرهابي من خطر مباشر على إيران. ولذا فإن إشكالية المنظور الإيراني لهذا التحالف لا تتمثل في الضربات الموجهة ضد داعش والتنظيمات الإرهابية، وإنما في النتائج اللاحقة لمثل هذه الضربات وكيف ستنعكس نتائجها على حضورها وعلى بقاء الحليف الاستراتيجي لها.
 
استبعاد إيران من التحالف والتخوف على مستقبل الحليف الاستراتيجي لها في سوريا دفع بالمسئولين الإيرانيين إلى انتقاد شامل لمثل هذا التحالف والذي أُعتبر ذريعة لاستمرار بقاء أمريكا في المنطقة ومحاولة لما أطلقت عليه بـ"الدول التائبة" إشارة إلى بعض دول المنطقة لتصحيح أخطاءها السابقة في دعم هذه التنظيمات الإرهابية.
 
مما تقدم يتضح أن النظام الإيراني سيواصل توجيه انتقاداته لهذا التحالف في ظل استبعاده وتخوفاته من تبعات هذا التحالف خاصة في ظل محاولة أمريكا دعم المعارضة السورية المعتدلة التي ستؤثر مباشرة على نظام بشار الأسد. فإعلان البنتاجون عزمه تدريب 5000 عنصر من المعارضة السورية المعتدلة في السنة الأولى أمر يشكل معضلة حقيقية، وهو ما يدفع بالمسئولين الإيرانيين للتشكك من الحقيقة الكامنة وراء هذا التحالف وأهدافه الحقيقية. إن إعراب علي أكبر ولايتي المستشار السياسي للشؤون الدولية للمرشد للإعراب عن أمله أن تكون الحرب التي بدأت ضد الإرهاب حقيقية تؤكد أن هذه المفردات وغيرها ستكون محط حضور لدى المسئولين في إيران لإبداء القلق من هذا التحالف ونتيجته النهائية.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-12-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1329

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره