مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-02-01

إرهاصات الحرب الباردة.. بين العرب وإيران!

أصف منذ سنوات العلاقة المتشنجة بين الطرف العربي وعلى رأسه الخليجي وإيران بالحرب الباردة بسبب الصراع والمواجهات المستمرة وغياب الثقة بين الطرفين بسبب سياسات وتدخل ومشروع إيران في المنطقة منذ الثورة الإيرانية في عام 1979.
 
ستعقد قمة أمريكية-خليجية بشكل دوري وستكون هناك لجان متابعة بين الطرف الخليجي والأمريكي. وحصل الرئيس أوباما على دعم القادة الخليجيين للاتفاق النووي. وهو ما كرره وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي زار السعودية واجتمع في الأسبوع الأخير من شهر يناير الماضي مع نظرائه الخليجيين معلناً تفهمه لقلق الخليجيين من تدخلات إيران في المنطقة، ومؤكداً أن الولايات المتحدة ستراقب إيران وقلقلة من أنشطتها ودعمها لتنظيمات إرهابية. وخاصة لحزب الله في لبنان الذي زودته إيران بثمانين الف صاروخ عن طريق سوريا.
 
 الخيارات صعبة في التعامل مع ملف إيران النووي الذي يشكل هاجساً وجزءاً من المخطط الإيراني لتقوية قدراتها وزيادة مروحة أوراقها لتعزيز مكانتها كدولة محورية في منطقة الشرق الأوسط. بما فيها الإمساك والتأثير على ملفات مهمة وحساسة، من أفغانستان إلى أمن الخليج ومن العراق إلى سوريا ومن لبنان إلى اليمن، ودعم حركات وتنظيمات تكتسب الصبغة الطائفية ما يزيد ويفاقم الصراع المذهبي والطائفي في الشرق الأوسط وخاصة في العالم العربي.
 
عندما دعمت دول مجلس التعاون الخليجي-الاتفاق النووي الإيراني-في قمة كامب ديفيد وما بعدها مع الطرف الأمريكي-وضعت مطالب أبرزها أن يمنع الاتفاق النووي إيران من أن تصبح دولة نووية. وثانياً أن يكف ويعدل من سلوك إيران تجاه الدول مجلس التعاون الخليجي ووقف تدخلها في الشؤون الخليجية والعربية الداخلية. 
 
لكن للأسف لم يتحقق أي من ذلك. فإيران بعد الاتفاق النووي أصبحت تتصرف بطريقة أكثر تحدي وعدوانية وجرأة. فتم اكتشاف خلايا إرهابية في الكويت والبحرين. وتدخلت بشكل أكثر جرأة في سوريا وزجت بالحرس الثوري وزادت من قدراتهم. وتحالفت مع روسيا ودخلت في تحالف رباعي مع روسيا والعراق وسوريا. وانتقدت السعودية بشكل سافر على تطبيق عقاب القصاص بأحد مواطنيها بعد درجات المحاكمة الثلاثة. ولم توقف الاعتداء وحرق  البعثات الدبلوماسية السعودية-السفارة في طهران والقنصلية العامة في مشهد. وصعدت إعلاميا وهددت وتوعدت السعودية بعقاب الهي. وشن وزير خارجيتها في مقال تحريضي في صحيفة نيويورك تايمز هجوما غير مبرر على السعودية واتهمها بدعم الإرهاب والتطرف والجماعات الإرهابية. 
 
وجاء الرد السعودي والخليجي والعربي والإسلامي صادما وغير متوقعا ومحبطا لإيران. حيث قطعت السعودية العلاقات الدبلوماسية والتجارية والملاحية الجوية مع إيران وتبعتها نصف الدول العربية بين من قطع  العلاقة الدبلوماسية وطرد السفراء والدبلوماسيين الإيرانيين ومن خفض التمثيل الدبلوماسي واستدعى سفرائه من طهران واستدعى السفراء الإيرانيين وسلمهم مذكرات احتجاج على الاعتداء على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران. 
 
فوجئت إيران بالرد القوى والحاسم من السعودية ومعظم الدول العربية. وكذلك من نجاح السعودية في تشكيل اصطفاف خليجي-عربي-إسلامي-عبر إصدار خلال أسبوعين ثلاثة بيانات بالإجماع في اجتماعات استثنائية لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي-عرت وكشفت وحاصرت إيران وعزلتها في محيطها الخليجي والعربي والإسلامي.
 
المفارقة أنه في الوقت الذي تنفتح إيران على الغرب وخاصة على الولايات المتحدة الأمريكية بعد ثلاثة عقود ونصف من القطيعة والصراع والحرب الباردة والعقوبات والشيطنة المتبادلة بين الطرفين-نشهد تراجع وتدهور في العلاقة بين إيران وجيرانها الخليجيين والعرب-حيث وصلت شعبية والرضا الخليجي والعربي وربما العربي عن إيران أدنى مستوياته على الإطلاق.
 
هذه إرهاصات كلاسيكية وتقليدية لأجواء الحرب الباردة بين الطرفين والتي ستستمر وتتصاعد طالما استمرت إيران بسياستها ومشروعها حتى ننجح بتشكيل عنصر ردع واحتواء.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1306

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره