مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-06-01

أي دور للقوة في إدارة الأزمات الدولية؟

في عالم متغير تتحكم فيه موازين القوة؛ تظل الأفكار والمواقف التي لا تتوافر لأصحابها مقومات القوة الكفيلة بترجمتها وأجرأتها على أرض الواقع؛ مجرد شعارات تفتقد لأية قيمة واقعية واستراتيجية.
  لا يمكن المراهنة على القوة لوحدها في إدارة الأزمة؛ بل هي تشكل عنصرا ضمن مقومات وسبل أخرى؛ قد تستثمر بشكل غير مباشر أو مباشر في هذا الإطار.
 
تتطلب إدارة أية أزمة دولية بشكل فعال؛ وجود مقومات شخصية مرتبطة كفاءة مديرها والطاقم المساعد له، إضافة إلى مقومات موضوعية في جوانبها التقنية والاقتصادية والعسكرية..
وإذا استحضرنا أن الغاية من إدارة الأزمات الدولية هي تجنب حدوث الحروب العسكرية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو؛ ما إذا كان بالإمكان توظيف القوة إلى جانب السبل السياسية والدبلوماسية في إدارة الأزمات؟ أم أن من شأن ذلك تعميق الأزمة وخروج الأمور عن نطاق التحكم؟
 
إن نجاح إدارة الأزمات ليس صدفة؛ بل يظل متوقفا على توافر مجموعة من المقومات وعلى حسن توظيفها أيضا؛ فعلاوة على ضرورة توفير أرضية من المعلومات معززة بتقنيات متطورة للاتصال؛ ومنظومة دقيقة للإنذار المبكر لتسهيل اتخاذ القرارات؛ ينبغي استثمار الوقت المتاح وتعبئة واستنفار الطاقات. 
 
يمكن لتوظيف عناصر القوة بذكاء ومرونة أن يدعم إدارة الأزمة بنجاعة وكفاءة، لكن هذا الاستخدام ينبغي أن يظل في الحدود التي لا تتناقض والمبدأ القانوني القاضي بعدم جواز استخدام القوة أو مجرد التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية.
 
غالبا ما تفرض تعقيدات الأزمة المزج بين أسلوبي الترغيب والترهيب؛ لكن استعمال القوة في إدارة الأزمات يصبح مشروعا في حالتين اثنتين فقط؛ ففي الحالة الأولى؛ خوّل ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الأمن بالتدخل عسكريا في إطار نظام الأمن الجماعي في حال تطور الأزمات والمنازعات الدولية بصورة تهدد السلم والأمن الدوليين (الفصل السابع والمادة 106 من الميثاق). أما في الحالة الثانية؛ فسمح الميثاق للدول ممارسة حقها في الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي عن النفس (المادة 51 من الميثاق).
 
أسهم عنصر الردع - الذي يعرف بامتلاك عناصر القوة دون استخدامها فعليا- بصورة فعالة في إدارة العديد من الأزمات بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة خلال فترة الحرب الباردة، بل وكان له الأثر الكبير في سيادة حالة السلم ومنع قيام حرب نووية لن يظل معها منتصر أو منهزم.
 
قد يجد مدير الأزمة  نفسه مضطرا إلى اختيار الممكن من بين عدة بدائل وخيارات قد تكون صعبة وسيئة في سبيل إدارة الأزمة، من قبيل توظيف القوة في حالة الدفاع الشرعي؛ أو السعي لبعث رسائل تحذيرية إلى الخصم؛ من خلال إجراء تجارب عسكرية أو عقد صفقات لأسلحة متطورة.. غير أن استثمار القوة في إدارة الأزمات؛ ينبغي أن يتم بنوع من الدقة وعدم المغالاة وعدم المجازفة أو الارتجال؛ بل يتطلب الأمر ترك باب التواصل السلمي مع الخصم قائما منعا لخروج الأمور عن نطاق التحكم والسيطرة.
 
إذا كان توظيف القوة بشكلها غير المباشر؛ قد أسهم بصورة كبيرة في إدارة العديد من الأزمات الدولية التي عرفتها الساحة الدولية في ظل الحرب الباردة في إطار ترتيبات انخرط فيها كل من الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة؛ عبر ما سمي بفرض السلام بواسطة الرعب (الردع)؛ فقد بدا واضحا أن استخدام القوة في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية أضحى أكثر سهولة ويسرا في الوقت الراهن .
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-09-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2017-03-08
2014-12-20
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1219

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره