مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-01-03

أميركا وإسرائيل...عندما يختلف الحلفاء!

لم يحدث منذ أن اعترفت الولايات المتحدة الأميركية بإسرائيل بعد دقائق منذ قيامها عام 1948- وأغدقت عليها مئات المليارات من الدولارات وتمويل مشاريع عسكرية وتجارية- وسكتت عن فضح سلاحها النووي، واستخدام الفيتو لحمايتها مرات عديدة كما اعترف وزير الخارجية كيري- الذي أكد أن إدارة رئيسه أوباما هي أكثر إدارة عملت لحماية أمن إسرائيل- أن شهدت هذه الانتكاسة الكبيرة والعلنية بين الحليفين الوثيقين.
 
بدأت الانتكاسة بعدم استخدام الولايات المتحدة الفيتو في مجلس الأمن وهي الذي استخدمته حوالي خمسين مرة لحماية إسرائيل من حرب يونيو لجرائم احتلالها، وسكتت عن تجاوزاتها وخرقها للقانون الدولي واتفاقيات جنيف حول الدولة المحتلة، وكانت الصدمة مدوية لإسرائيل ونتنياهو شخصياً، الذي دفع نتيجة غروره وعجرفته وفوقيته بسبب استعلائه والتزامه بتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ما ينسف حل الدولتين ويعرقل التوصل لحل شامل. فامتنعت إدارة أوباما استخدام حق الفيتو- ما ساهم بصدور قرار مجلس الأمن 2334 بأغلبية ساحقة 14 دولة مؤيدة وامتناع الولايات المتحدة الأميركية- وتكمن أهمية القرار الذي يدين سياسة الاستيطان الإسرائيلية التي تمارسها بخرق كامل للقانون الدولي ويصفها بغير الشرعية ويطالب القرار بوقف الاستيطان فوراً.
 
 والأهم أن قرار مجلس الأمن يسحب الشرعية من المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية- بما فيها المستوطنات التي بُنيت منذ حرب  يونيو 1967. لمخالفته القانون الدولي ولإعاقته حل الدولتين والسلام الشامل- ولا يعترف القرار بأي تغيرات يدخلها الاحتلال الإسرائيلي على الوضع القائم لحدود 4 يونيو، خارج إطار المفاوضات بين الطرفين. والمهم أن القرار يضع النقاط على الحروف، بالطلب من الدول في تعاملها مع إسرائيل التفريق قانونياً بين أراضي إسرائيل والأراضي المحتلة بعد عام 1967 بما فيها القدس والمستوطنات غير الشرعية. طبعاً هذه رسالة واضحة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، بأن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، هو عمل من ناحية القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لا قيمة له وغير شرعي. وهو ما لم يجرؤ أي رئيس أميركي أن يقوم به بالرغم من قانون صادق عليه الكونغرس قبل عشرين عاما يقر نقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس. وأهمية القرار الأممي هو أنه يسمح للسلطة الفلسطينية مقاضاة إسرائيل أمام محكمة الجنايات الدولية على تجاوزاتها لأن المستوطنات تبنى على أراضي فلسطينية مصادرة وتغير التركيبة الديموغرافية، ما يخالف اتفاقية جنيف الخاصة بالمحتل. ردة فعل نتنياهو كانت هسترية وتعبر عن حجم الصدمة. استدعى السفراء ال12 الذين صوتوا مع القرار(ماليزيا وفنزويلا ليس لديهما سفارات في تل أبيب)، منع التواصل الدبلوماسي وزيارات المسؤولين مع 11 دولة، بما فيها دول عظمى(بريطانيا-فرنسا-روسيا-والصين وغيرها)، واستثنى القرار أميركا. ولكن أخطر ما كشفه قرار مجلس الأمن 2334 هو الصدع الاستراتيجي بين إدارة الرئيس أوباما الراحلة بعد أسابيع والحليف الرئيسي إسرائيل. فقد شن نتنياهو هجوماً قاسياً، واتهم علنا مع قيادات في حكومته إدارة أوباما بأنها تقف وراء القرار الأممي ورعته ولم تستخدم الفيتو،وتخلت عن إسرائيل. وأن”الاصدقاء لا يأخذون الأصدقاء لمجلس الأمن”.
 
 رد وزير الخارجية الأميركي كيري بقوة على اتهامات نتنياهو بالتأكيد أن هذا الكلام غير صحيح، وأن إدارة أوباما ليس لها أي دور في تبني القرار، وأن التصويت أتى متناغماً مع موقف الإدارات السابقة، وأن من “واجب الصديق أن يصارح صديقه...بقول الحقيقة المؤلمة، وتتطلب الصداقة الاحترام المتبادل..”، بدوره سارع نتنياهو بالرد من القدس المحتلة، منتقداً خطاب كيري، بكونه منحاز، مثل قرار مجلس الأمن ضد الاستيطان، وأن كيري أمضى وقت أطول في انتقاد سياسة الاستيطان أكثر من التنديد بإرهاب الفلسطينيين، وأن الإسرائيليين ليسوا بحاجة لمحاضرات عن أهمية السلام من قادة أجانب. الغريب أن نتنياهو يتجرأ ويتهم الإدارة الأكثر رعاية واهتماماً بأمن إسرائيل باعتراف نتنياهو ووزراءه، وهذا ما أكده كيري أن إدارة أوباما هي الإدارة الأكثر دعما لأمن إسرائيل والتي أقرت حزمة مساعدات هي الأكبر بتاريخ أميركا لأي دولة بلغت 38 مليار دولار خلال السنوات العشرة القادمة، ومع ذلك يتهم نتنياهو وعلنا إدارة أوباما بالتآمر ضد إسرائيل، وبأن إسرائيل لا تقبل من أي قائد أجنبي أن يحاضر عليها، فهذا تجاوز للأعراف وللتحالف!
 
كما أن طلب نتنياهو من ترامب الضغط على إدارة أوباما لاستخدام الفيتو في مجلس الأمن شكل خرقاً للبروتوكول، ما أزعج الرئيس أوباما، الذي رفض التدخل، وأصر على الامتناع عن التصويت على قرار إدانة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
سنرى كيف ستغير سياسة ترامب وتقربه من إسرائيل ووعده بنقل السفارة الأميركية للقدس وتعيين متشددين داعمين للاستيطان ونقل السفارة، العلاقة المتوترة بين الحليفين وهل سيفجر ذلك انتفاضة جديدة في الأراضي المحتلة؟ 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-05-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1154

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره