مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-07-01

أمن الطيران المدني في عالم متغير

تزايدت أهمية الطيران المدني في العقود الأخيرة، فعلاوة على دوره الرائد في تحقيق التواصل بين مختلف الحضارات والشعوب؛ فهو يشكل رافدا اقتصاديا يدعم القطاع السياحي ومختلف المعاملات التجارية.. ويسهم في تحقيق التنمية.
تطورت صناعة الطائرات بصورة كبيرة؛ وتنامى حجم معاملاتها؛ وقد شكّل الهاجس الأمني والرغبة في المحافظة على أمن وسلامة هذا المجال الحيوي أحد أهم أولوياتها.
لم يعد تدبير قطاع الطيران المدني حكرا على الدول؛ بعدما فتح هذا القطاع أمام الشركات؛ ممّا خلق مناخا من المنافسة وأسهم في تحسين الخدمات وتطوير منظومة السلامة الجوية وحماية البيئة.. وانعكس بشكل إيجابي على تطوّر هذا القطاع.
 
لم يخل هذا التطور من تحديات ومخاطر؛ وتتنوّع وتتباين التهديدات التي تواجه الطيران المدني؛ ما بين جرائم الاختطاف والقتل والابتزاز والسرقة والاحتجاز أو التهديد بالقتل والتفجير والخطف.. أو تغيير مسار الرحلة الجوية للطائرة عبر استعمال القوة والتهديد باستخدامها أو الإقدام على إسقاط الطائرات..
 
كما تختلف أيضا من حيث القائمين بها؛ بين جرائم يقف خلفها أفراد أو جماعات؛ وأخرى تقف خلفها الدول بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بما يجعل تداعياتها أكثر خطورة على السلم والأمن الدوليين؛ من حيث إمكانية تسبّبها في حدوث أزمات وصراعات وحروب بين الدول، علاوة على تداعياتها الإنسانية والاقتصادية والسياسية..
 
إن العوامل المغذّية للجرائم التي تطال أمن وسلامة الطيران المدني متعددة؛ تتنوع بين دوافع وخلفيات سياسية أو ما تعلق منها بعوامل شخصية مرتبطة بالرغبة في الحصول على الأموال أو الانتقام.
  أمام تزايد الأخطار المحدقة بهذا المجال؛ كان من الضروري إقرار مجموعة من القواعد والاتفاقيات التي تضمن سلامته ضد أي تهديدات تطال الطائرات وحياة وسلامة الركاب وممتلكاتهم.
وقد مهّد توقيع معاهدة «شيكاغو» المرتبطة بالموضوع بتاريخ 07 دجنبر من عام 1944؛ لإحداث المنظمة الدولية للطيران المدني؛ التي أسهمت كان له الدور الكبير في تنسيق الجهود الدولية لتطوير آليات ومهام هذا الطيران وتعزيز سلامته واستقراره.
 
وتوجد ثلاث اتفاقيات تشكّل في مجملها الإطار المرجعي في هذا الصدد؛ وهي اتفاقية طوكيو لعام 1963 بشأن الجرائم والأفعال الأخرى غير المشروعة التي تقع على ظهر الطائرات؛ واتفاقية «لاهاي» الموقّعة عام 1970 بشأن مواجهة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات؛ واتفاقية «مونتريال» الموقّعة لعام 1971 بشأن مكافحة الأفعال غير المشروعة الموجهة ضد أمن وسلامة الطيران المدني.
 
أسهمت الجهود الدولية المبذولة في سبيل دعم سلامة وأمن الطيران في الحدّ المخاطر التي تحدق بهذا المجال الحيوي؛ سواء تعلق الأمر بجهود الأمم المتحدة في هذا الشأن أو بالجانب الاتّفاقي الذي أفرز عددا من المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية من جهة؛ أو تعلّق الأمر بمظاهر التنسيق والتعاون على مستوى تبادل المعلومات والخبرات والتقنيات المرتبطة بأمن المطارات والطائرات.. من جهة أخرى.
 
إن تأمين سلامة الطيران المدني لا يتأتّى بالمقاربة القانونية لوحدها أو بالاعتماد على تطوير التجهيزات الرقابية في المطارات والصرامة في مراقبة المسافرين؛ بقدر ما تتحقّق عبر مقاربة شمولية؛ تستحضر البعد القانوني والتربوي والتقني والتواصلي؛ والقدرة على الموازنة بين متطلبات تأمين سلامة المسافرين من جهة أولى؛ وضمان حرية وسهولة حركتهم بعيدا عن التعقيدات المبالغ فيها من جهة ثانية.
 
وهو ما يفرض اعتماد مقاربة تشاركية منفتحة؛ تقوم على التعاون والتنسيق بين الدول وتبادل الخبرات والتقنيات في هذا الشأن؛ وتوحيد الآليات والمعايير في إطار منظمة الطيران المدني؛ وتقديم المساعدات التقنية للدول الضعيفة في هذا الصدد.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-09-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2017-03-08
2014-12-20
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1219

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره