مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-03-01

قائد أكاديمية ساندهيرست: تجمعنا بالإمارات علاقت قوية ومتينة

تعتبر أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية بمقاطعة "ساري" مقر تدريب كافة الضباط التابعين للجيش البريطاني الذين يتم تدريبهم على تولي مسؤولية القيادة، ويعتبر أكثر من 80 % من طلابها المتدربين من خريجي الجامعات، كما أن بعضهم حاصلون على تقدير "امتياز"، أما بعضهم الآخر فينخرط في سلك الجندية وقد وقع الاختيار عليهم كي ينخرطوا في برنامج تدريب الضباط، وهناك بعض الطلاب القادمين من الخارج، والذين تم ترشيحهم من جانب جيوشهم للتدرب في أشهر أكاديمية للعلوم العسكرية في العالم. 
 
 
وقد أجرت مجلة "درع الوطن" مقابلة مع اللواء تي. بي. إيفانز القائد العام لأكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية تحدث فيها بإسهاب عن أكاديمية "ساندهيرست"، وعن التعاون ما بين أكاديمية ساندهيرست والكليات العسكرية بدولة الإمارات،،
 
وفيما يلي نص المقابلة:
 
حوار: الرائد جاسم شاهين
 
ما الدور الذي تلعبه أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية؟
تحتفل أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية هذا العام بمرور 201 عام على تأسيسها، وهو ما يعني أن الأكاديمية قامت بدورها في تدريب الطلاب العسكريين لمدة تزيد على مائتي عام، ونحن نغرس في نفوس هؤلاء الطلاب فن القيادة وأساليبها، ونعدّهم كي يكونوا ضباطاً قادة بغض النظر عن الضغوط التي يمكن أن يتعرضوا لها.
 
ما هي أبرز سمات التدريب في أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية؟
تقوم الأكاديمية بتقييم دوراتها الدراسية والتدريبية باستمرار للتأكد من أنها دورات حديثة وتلبي الاحتياجات المطلوبة، بمعنى هل يحصل الطالب على الجرعة التدريبية اللازمة والكافية بحيث يكون مؤهلاً للتعامل مع العمليات في المستقبل؟ ولكي نضمن حدوث ذلك، نقوم دائماً بمراجعة مضمون ومحتوى المناهج الدراسية بصورة منتظمة للتأكد من تطبيق أحدث الأساليب التكتيكية وأساليب التشغيل، كما يتم تعريف الطالب المتدرب بأحدث الأجهزة والمعدات العسكرية حتى يكون على دراية تامة بها وبالأساليب العملياتية.
 
ما الذي يميز الأكاديميات العسكرية الملكية البريطانية عموماً؟
إن ما يميزها هو أن جزءاً كبيراً من التدريب فيها يقوم على العمليات، ولذلك نقوم بمراجعة العمليات خلال العشرين عاماً الأخيرة، كما أننا مهتمون بصورة خاصة بإدخال أحدث أساليب التكنولوجيا الحديثة، ولدينا هنا في أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية ما نسميه Command Control Trainer للتأكد من استخدام أحدث أساليب التكنولوجيا للمساعدة في تعليم الطلاب المتدربين تحت ظروف الضغط الشديد داخل الصف الدراسي، حتى إذا تخرجوا أصبحوا قادرين على تطبيق الدراسات النظرية التي تعلموها داخل الصف، الأمر الذي يساهم دون شك في إعدادهم للتعامل مع العمليات المستقبلية التي قد ينخرطوا فيها بمجرد انتهائهم من التدريب في الأكاديمية.
 
هل يوجد أي نوع من التعاون بين أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية وكلية "زايد الثاني" العسكرية؟
تجمعنا بكلية زايد الثاني العسكرية علاقة تعاون طيبة للغاية، فهناك زيارات متبادلة بين الأكاديمية وكلية زايد الثاني العسكرية، ويوجد ستة طلاب متدربين في أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية كل عام، يتلقون التدريب من خلال المناهج والمقررات الدراسية الخاصة بالأكاديمية، حتى يلمسوا عن قريب نوعية التدريب الذي يتلقونه مع الجيش البريطاني، وفي الوقت نفسه، يقوم طلابنا المتدربون بزيارة كلية زايد العسكرية لفترات قصيرة للتعرف على البرامج التدريبية التي يتلقاها الطلاب المتدربون في الإمارات.
 
ما هي أهم نصيحة تودون توجيهها لطلاب الإمارات الذين يلتحقون بالدراسة في أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية؟
في البداية، أعتقد أن أهم نصيحة هي أن يدركوا التباين الثقافي، ويجب أن يكونوا على دراية تامة باللغة الإنجليزية، وأن يكونوا لائقين جسمانياً وذهنياً حيث يبدأ التدريب في أي كلية عسكرية منذ اليوم الأول، وتتواصل الحصص التدريبية بإيقاع منتظم معين، وبمجرد إلتحاقهم بأكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية آمل أن يجدوا برامجنا التدريسية والتدريبية جيدة ومحفزة لقدراتهم الذهنية والفكرية، حيث أنهم يخضعون لدورة تدريبية مدتها 44 أسبوعاً يتلقون خلالها تدريباً عسكرياً وأكاديمياً للتأكد من أنهم يدركون معنى القيادة.
 
احتفلت أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية بمرور 200 عام على تأسيسها، فما هي، في رأيكم، أبرز التحولات التي طرأت على الأكاديمية عبر تلك السنين؟
إن أبرز التحولات التي طرأت على الأكاديمية هو إدخالنا التكنولوجيا الحديثة في مناهجنا ومقرراتنا الدراسية، حيث تستخدم المقررات الدراسية أحدث أساليب التكنولوجيا في تدريس التكتيكات والعمليات العسكرية، ونحن نستخدم التكنولوجيا من أجل فهم البيئة العملياتية، كما أننا تعلمنا طوال تلك السنوات معنى التنسيق والتعاون مع الدول الأخرى، لذلك أعتقد أن من الأهمية بمكان؛ أن يكون لدينا طلاب من دول مختلفة مثل الإمارات، حيث يتدرب الطلاب معنا، ومن ثم يدرك طلابنا معنى التباين الثقافي واختلاف الشخصيات، ومعنى التدريب جنباً إلى جنب مع الدول الأخرى.
 
ما هي أبرز الشخصيات العربية التي التحقت بالدراسة في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية؟
منذ عام 1969 تقريباً أعتقد أنه كان لدينــا 240 طالباً من الإمارات الذين تلقوا تعليمهم وتدريبهـــم في أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية، وفي رأيي أنها علاقة تعاون طويلة مع الأكاديمية، ولكننا نعلم أيضاً أن هناك بعض الشخصيات والطلاب الإماراتيين المهمين الذين درسوا بأكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية مثل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأنجال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي وهم: سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم  وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، إلى جانب عدد كبير من أنجــال أصحاب السمو الشيوخ والسفراء في دولة الإمارات، ونحن حريصـــون على الحفاظ على تلك العلاقـــة وتطويرها مع الإمارات، لقد كان هناك عدد من الشخصـــيات المهمة من بين الـ 240 طالباً إماراتيـــاً الذين درسوا في أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية.
 
هل ما زلتم على تواصل مع كبار الشخصيات الذين تخرجوا من أكاديمية "ساندهيرست"؟
أجل، فما زلنـــا على علاقة بهم، وفي نوفمبر 2012 وخلال احتفالاتنا بمرور 200 عام على تأسيس الأكاديميـــة، كان لدينا عدد كبـــير من الشيوخ والأمراء الضيـــوف من منطقة الشرق الأوسط الذين حضروا مأدبة العشاء التي أقامتها الأكاديمية، وقد حضر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وعدد كبــير من كبار القادة والمسؤولون من مختلف دول العالم، لقد كان حدثاً رائعاً بكل المقاييس.
كيف تقيمون كلية زايد العسكرية من حيث المناهج والمقررات الدراسية والتسهيلات المقدمة للطلاب المتدربين؟
تختلف كلية زايد العسكرية عن أكاديمية "ساندهيرست" من حيث المدة الدراسية، حيث تمتد الدراسة في كلية زايد العسكرية إلى ثلاث سنوات تنتهي بمنح الخريج درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية، والفرق الكبير بين الأكاديميتين هو أن كل الطلاب الدارسين في أكاديمية "ساندهيرست" أو معظمهم حاصلون على شهادات عليا، ولذلك لا تزيد الدراسة بالأكاديمية عن عام يحصل الخريج في نهايتها على درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية والأكاديمية.
وتتميز كلية زايد العسكرية بمناهجها ومقرراتها الدراسية المركزة التي تجمع بين العلوم النظرية والعسكرية، وتمنح طلابها فرصة كاملة لتعليم الأساليب والتكتيكات العسكرية والإجراءات، وتلقي التدريب والعلوم أيضاً، كما أعتقد أن الكلية تستضيف عدداً من طلاب دول شرق أوسطية أخرى للدراسة بها.
وخلال الزيارة التي قمت بها لدولة الإمارات سنحت لي الفرصة للتعرف على طلاب الكلية، ولمست بنفسي ذكاءهم العالي، ومواكبتهم للعصر الحديث الذي نعيشه، وأنهم يتلقون دورات تضم كافة العناصر اللازمة لإعداد وتخريج ضباط شبان على قدر عال من المهنية والاحترافية قبل الدفع بهم إلى الحياة العملية.
 
هل لكم أن تحدثونا عن قاعة الشيخ زايد الكائنة بأكاديمية "ساندهيرست" ؟
تعتبر قاعة الشيخ زايد في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية منحة سخية للغاية من دولة الإمارات، وقد قمنا ببناء ملحق جديد لإقامة الطلاب يتسع لـ 119 طالباً وضابطاً أطلقنا عليه اسم Company Hall، ويضم خمس قاعات دراسية، وقاعة اجتماعات، وهي تعتبر من أهم الإضافات الإنسانية في الأكاديمية. 
 
ما هو رأيكم في أكاديمية الدفاع الوطني التي أقيمت هنا في الإمارات؟
لم يتسنى لي شرف الإطلاع على أكاديمية الدفاع الوطني في الإمارات، ولكني أعتقد أنها فكرة ممتازة، حيث تضم الأكاديمية مزيجاً من الطلاب العسكريين والمدنيين الذين يجدون أمامهم الفرصة سانحة لمعرفة ما يدور بذهن كل طرف منهما، وكيف يفكر، وهذا أمر مشابه لما لدينا في بريطانيا، وأعتقد أنه أمر جيد أن يكون هنـــاك ملتـــقى تلتقي عنده العقـــول والأفكــار حتى يتسنى للخـــبراء فهم واستيعاب ومناقشة القضايا والمشكلات المعاصرة، وكيفية التعامل معها في المستقبل، فمن الضروري إقامة نوع من العلاقة بين العسكريين والمدنيين.
 
هناك بعض المواطنات الإماراتيات اللائي يدرسن في أكاديمية "ساندهيرست"، كيف تقيمون أداءهن؟
تعتبر الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط تبعث بمواطنات مجندات للدراسة في أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية، ونحن سعداء بهذه التجربة لأنها تساعدنا في وضع المعايير، وتثبت للآخرين أننا قادرون على تدريب الطالبات الإناث جنباً إلى  جنب مع زملائهن من الطلاب الذكور، فهن يخضعن لنفس الدورة الدراسية التي يخضع لها زملاؤهن الذكور، وإن كانت معايير اللياقة والتوقيتات الزمنية مختلفة بينهما، وقد أثبتت المواطنات الإماراتيات أنفسهن بالفعل، ورغم أن الدورة التدريبية تمثل تحدياً لهن من الناحيتين الجسمانية والذهنية، إلا أنهن نجحن في التغلب على تلك المصاعب وتمضية الدورة بنجاح بشكل عام، وقد كانت الطالبات الإماراتيات نموذجاً يحتذى بالنسبة إلى بقية العناصر النسائية الأخرى التي تدرس في الأكاديمية.
 
ما هو تعليقكم على التعاون الثنائي المشترك بين الإمارات وبريطانيا في مجال التدريب والدراسات الأكاديمية؟
من الضروري بالنسبة إلينا مواصلة التدريب جنباً إلى جنب مع الدول الأخرى، وتجمعنا بالإمارات علاقات قوية ومتينة للغاية، وهي علاقات لابد أن تستمر لأن بريطانيا لن تخوض الحروب وحدها، فكلنا سنكون شركاء في العمليات العسكرية المتعددة الجنسيات مستقبلاً، ولذلك إذا أدرك طلابنا البريطانيون أهمية تلقي الجرعة التدريبية جنباً إلى جنب مع زملائهم من الثقافات والخلفيات المختلفة فإن هذا سيفيدهم في المستقبل، والأمر نفسه ينطبق على الطلاب الإماراتيين أيضاً عندما نخوض العمليات العسكرية معاً في المستقبل، الأمر الذي سيزيدنا قوة.
 
هل تخطط أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية لأي مبادرة استراتيجية جديدة حالياً؟
الإستراتيجية الجديدة، حسبما أراها، هي أن نعمل على رفع مستوى الدورات التدريبية، وتغيير المناهج والمقررات الدراسية بما يحقق هذا الهدف، ويأتي هذا في سياق التطور دون إحداث خلل في عملية التحول، حيث بدأنا في إضافة عناصر جديدة نعتبرها مفيدة بالنسبة إلى الدورات التدريبية، ونحن حريصون على التطوير، وعلى أن نكون مواكبين للعصر، ونعتقد أن هذا أمر حاصل على مستوى العالم حتى يتسنى لنا إعداد طلابنا  بطريقة جيدة قبل أن يصبحوا ضباطاً.
 
ما هي خططكم المستقبلية لتطوير المنظومة التعليمية بالأكاديمية؟
في حقيقة الأمر نحن نحاول أن نكون مستعدين لمرحلة ما بعد انسحاب القوات البريطانية من أفغانستان، قد يكون صحيحاً أن التنبؤ بهذا أمر صعب، ولكننا ندرك تماماً أن العالم لم يعد بيئة آمنة، وأن علينا أن نكون مستعدين للمهمة القادمة كما نسميها، وأن نتأكد من أننا على دراية تامة بالبيئة العملياتية المعاصرة، لذلك وجب علينا أن نتأكد من سعة أفق طلابنا المتدربين بما يكفي حتى يكونوا جاهزين لأي مهمة طارئة في أي منطقة من مناطق العالم.
وما أود أن أؤكد عليه هو أن علينا أن نتثبت من أن مقرراتنا ومناهجنا الدراسية ودوراتنا التدريبية تساير العصر، وأن تواصل أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية استقبال الطلاب المتدربين من جميع أنحاء العالم، لتلقي التدريب في الأكاديمية ضماناً للتنوع، وأن معظم طلابنا يدركون معنى أن يكونوا جنوداً في موقع القيادة والمسؤولية، سواء في ميادين القتال أو في الثكنات العسكرية، والأهم من ذلك كله معنى تحمل المسؤولية خلال العمليات القتالية.
 
هل لديكم أي تعليق تودون إضافته فيما يتعلق بمجلة "درع الوطن"؟
أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن يكون لدى القوات المسلحة في دولة  الإمارات مطبوعة مهمة مثل مجلة "درع الوطن" لإطلاع القراء على أحدث المستجدات في المجالات الدفاعية والعسكرية، والمساهمة في نشر الثقافة العسكرية بين أوساط القراء غير المتخصصين .
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-02-15 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1084

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره