مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-06-01

رئيس جامعة الدفاع الوطني الأمريكية: نحترم الإمارات ونشعر بالإمتنان لأن نكون أصدقاء

وفـق رؤيـة تستشـرف المستقبـل، وتسعـى لتجـاوز المراحـل بالانطلاق نحـو آفـاق أوسـع تخيـرت مجلـة "درع الوطن" أن يتعـدى هـذا الحـراك الصحفـي الحـدود الإقليميـة إلـى العالميـة، وأسفر ذلـك عـن لقـاءات علـى مستـوى القيـادات العسكريـة والمدنيـة بالولايـات المتحـدة الأمريكيـة، وبهـذه المناسبـة التقـت المجلـة بمقـر جامعـة الدفـاع الوطنـي بواشنطـن دي سي اللواء الركن جريج ف.مارتن رئـيس جامعـة الدفـاع الوطنـي الأمريكية، الـذي صـرح بـأن السبـب وراء تأسيـس الجامعـة هـو الحاجـة إلـى التعليـم العسكـري المتخصـص وتطويـر القـادة فـي القـوات المشتركـة، وذلـك لجميـع أجهـزة وتشكيـلات القـوات المسلحة.
مؤكداً أن الجامعة تركز تحديـداً علـى التعليم العسكـري المهنـي المشتـرك الـذي يعتبر مجالاً معقداً جداً لتعليم وتدريـب القادة فيه، وعلـى تطويـر القـادة الذين يتمتعـون بقـدرة التفكيـر الناقد والمبـدع في بيئة أمنية سريعة التغيـر.
 
حوار: الرائد الركن يوسـف جمعه الحـداد
        الملازم أول خليـل الكعبـي
 
وقـال سعادتـه أنهـم في الجامعـة قامـوا بتطويـر عـدد مـن البرامج الإبداعيـة، وهي متنوعة، وتضـم نوعـاً من التعليم الداخلـي أيضاً، وقـد تم تطعيـم المدارس التقليديـة بشيء من التعليـم التكنولوجـي المتطـور، حيـث يتم استخدام التعلم عن بعـد، وأكد سعادته بأن الهيئـة التدريسيـة والهيئـة البحثية هما الأسـاس ومركـز الثقـل في أي جامعـة مرموقـة، ونحـن نسعى جاهديـن لأن يكون لدينا هيئـة تدريس متنوعـة بالفعـل، وتشكيلـة متميـزة مـن الباحثيـن والعلمـاء المتعمقيـن الذين يتمتعون بالخبرة في الدراسـات الإقليمية والأمـن والفضـاء الإلكترونـي. 
كما أشار أنهم في الجامعة يستقبلون صفـوف طلابهم قادة كباراً أمضوا ما يصل إلى 20 عامـاً فـي الخدمـة بالمستـوى التكتيكـي أو العملياتـي، ولذلـك فـإن هـؤلاء الطلاب الذيـن يأتـون للجامعة يتمتعـون بمخـزون من الموهبـة والإخلاص والخبـرة والطاقـة وإمكانـات الارتقـاء إلى المستـوى التالـي، وما نسعى لفعلـه لهـؤلاء الطلبة هو البنـاء علـى ما لديهـم عندمـا يأتـون بـه إلينا وتطويـره، وإن مـا نريدهـم أن يخرجـوا به هو تصور غنـي ومتطـور يساعدهـم في إيجـاد طـرق جديـدة لحل هـذه المشكـلات المعقـدة، والإبداع في الابتكـار، ومهارات تمكنهم من العمـل بفاعليـة على المستوى الإستراتيجـي لابتكـار إستراتيجيـات وسياسـات وأطر جديدة للأمـن.
 
وأكد بأنه يؤمن بقـوة بـأن الأمن الجماعـي سيتحقـق ويتعـزز بتوافـر كافـة الجوانـب والعناصـر المختلفـة، بما فـي ذلـك القطـاع الخـاص، وهـذا يمثـل أساسـاً لكـل جانـب مـن جوانـب التعليـم والبحث والتوعيـة لدينـا فـي دراساتنا هنـا.
ولم يخفي سعادته مـدى احتـرام الولايـات المتحـدة الأمريكيـة وتقديرهـا لـدولة الإمـارات العربية المتحـدة، مؤكداً بأنهم يشعرون بالامتنـان لكونهم أصدقاء لدولة الإمارات، وأنهم في جامعة الدفـاع الوطنـي يقدرون هـذه العلاقـة أيضـاً، وتالياً نص حديث رئيس جامعة الدفاع الوطني الأمريكية:
 
متى أنشئت جامعة الدفاع الوطني الأمريكية؟ وما هي المتطلبات التي أنشئت لأجلها؟ 
أنشئـت جامعـة الدفـاع الوطنـي عـام 1976، وكان السبـب وراء تأسيسهـا هـو الحاجـة إلى التعليم العسكري المتخصـص، وتطوير القادة في القـوات المشتركة، وذلك لجميـع أجهـزة وتشكيـلات القـوات المسلحة كالجيـش والقـوات الجويـة والقـوات البحريـة وقـوات مشـاة البحريـة وحـرس السواحـل، فضلاً عن الوكالات المشتركة، ووزارة الخارجيـة ووكـالات الاستخبارات، وجميع الجهات الحكومية والأجهزة المتعددة الجنسيـات، وتمتلـك الكليـات جميعـاً تاريخهـا وثقافتهـا وقدراتهـا الفريـدة الخاصة بهـا، ولكنهـا كانت مستقلـة قبـل عام 1976.
 
ما هي رؤية الجامعة ورسالتها؟ أي بمعنى آخر ما هي أهداف جامعة الدفاع الوطني الأمريكية؟
أعتقد أن جامعة الدفـاع الوطني موجـودة كمؤسسـة تتصـور، ثم تبتكـر، ثم تبذل بالفعـل جهـوداً حثيثة لضمان تعزيز السلام، وتتمثـل رسالتهـا فـي إيجـاد بيئة أمنية دوليـة أكثـر استقراراً وسلامـاً، لكي يعيش الناس في سلام، ويسعوا لتحقيق أحلامهـم في التعليـم والرخاء الاقتصادي والسلامـة والأمـن، إننا نفعـل ذلـك من خـلال التعليـم، تعليم الطلاب الذيـن يأتـون إلى هنا والإيحـاء لهم وتطويرهـم، إننا نركز تحديـداً علـى التعليم العسكـري المهنـي المشتـرك الـذي يعتبر مجالاً معقداً جداً لتعليم وتدريـب القادة فيه، كمـا نركز علـى تطويـر القـادة الذين يتمتعـون بقـدرة التفكيـر الناقد والمبـدع في بيئة أمنية سريعة التغيـر، وتتمثـل رؤيتنـا فـي أن نكون الأفضل في العالم في مجال التعليـم المشترك وتطوير القـادة.
 
لا شك أن الجامعة تلعب أدواراً مهمة في إعداد القادة الذين يقومون برسم الخطط والإستراتيجيات العليا للولايات المتحدة الأمريكية، هلا حدثتمونا عن رؤيتكم لما قامت وتقوم به الجامعة في هذا الجانب المهم؟
الأفكار مجتمعة هي منهـاج شامـل وواسـع وقائم على التعاون، بمشاركـة عدد كبير من المحاضريـن والمفكريـن والممارسيـن لإعطاء الطلبـة خبرات متنوعـة ولكنهـا متعمقـة، وينصبّ التركيز علـى الأمن القومي والدولـي؛ لأنه لا يمكن أن تحظـى أمـة بالأمن بمفردها، فما يحدث فـي دولـة يؤثـر على بقية الدول على هـذا الكوكـب، وسوف يصبـح كل من يتخـرج من هنا خبيـراً ممارسـاً في الأمـن، إن أهـم أمـر هو قـوة أفكارنـا؛ فهي سلاحنـا في جامعـة الدفـاع الوطنـي.
 
ما هي أبرز التطورات العلمية التي شهدتها جامعة الدفاع الوطني خلال فترة إدارتكم لها؟ وما هي نسبة الطلاب الدارسين فيها من خارج الولايات المتحدة الأمريكية؟
على الصعيـد التكنولوجـي، قمنا بتطويـر عـدد مـن البرامج الإبداعيـة، وهي متنوعة، وتضـم نوعـاً من التعليم الداخلي أيضاً، وقد تم تطعيـم المدارس التقليديـة بشيء من التعليم التكنولوجـي المتطـور، حيـث يتم استخدام التعلم عن بعد، والتعلـم المختلـط، ونحن نجمع بين التعليـم التقليدي والتعليم الإلكترونـي عن بعد.
 أمـا الآن فلدينـا 118 طالبـاً مقيمـون من 66 دولـة عبـر كلياتنا الخمـس. وإذا أضفت كل ما نفعلـه هنا – دوراتنا التدريبية لنيل الشهادات والـدورات البحثيـة التي يقدمها مركـز الدراسـات الإستراتيجيـة للشـرق الأدنى وجنوب آسيا – فإن العـدد يفوق ذلك كثيـراً، وإن نحو 200 طالـب دولـي مـن أصـل 1000 طالـب، أي ما يقارب نسبة 20 بالمئة، هم شركاء دوليـون.
 
ما هي أبرز ملامح تشكيل مجلس جامعة الدفاع الوطني؟ وما هي اختصاصاته؟ وما هي الدرجات العلمية التي تمنحها الجامعة للطلبة الدارسين بعد تخرجهم؟
لدينا عدد من الأجهـزة والمجالس الإداريـة المختلفة، منها مجلـس البحوث، ومجلـس العميـد الأكاديمـي، ومجلس للبحوث الجامعيـة، والمجلس الاستشـاري للكليات، وهناك عـدد من الهيئـات والمجالـس التي تجتمع وتدير وتوجه لضمان حصولنا على أفضـل الأفكـار فيما يتعلـق بمختلـف جوانـب الحيـاة الجامعيـة، وهي جميعـاً مسؤولة أمام المديـر فيما يتعلـق بكافة الشـؤون الأكاديميـة، وأمـام مدير البحوث فيمـا يتعلق بالأمـور البحثية، ورئيـس الأركـان فيما يتعلق بأمور المـوارد والبنـى التحتيـة.
 أما بالنسبـة إلـى القـرارات الكبـرى الـتي نتخذهـا على مستـوى الجامعة فهي عائـدة إلـى الرئيس لإصـدار قرار فيها، ولدينـا نوعـان من درجـات الماجستيـر: ماجستيـر آداب في الأمن والإستراتيجية وعـدة درجات ماجستير علـوم. ولدينا أيضاً عـدد من الـدورات الأقصـر ولكنهـا شهادات مهنية متقدمـة جـداً.
 
من وجهة نظركم، ما هي الجهات والخبراء الذين يمكن إشراكهم في العملية التعليمية في الجامعة؟ وفي حالة وجود عدد من المتقاعدين في العملية الدراسية وفقاً للمناهج المطلوب تطبيقها، فما هي النسبة المحددة لإشراك هؤلاء المتقاعدين وغيرهم؟
تعتبر الهيئـة التدريسيـة والهيئـة البحثية الأسـاس ومركـز الثقـل في أي جامعـة مرموقـة، ونحـن نسعى جاهديـن لأن يكون لدينا هيئـة تدريس متنوعـة بالفعـل، وتشكيلـة متميـزة مـن الباحثيـن والعلمـاء المتعمقيـن الذين يتمتعون بالخبرة في الدراسـات الإقليمية والأمـن والفضـاء الإلكترونـي،  وهنـاك عدد مـن الخبـراء الأكاديمييـن المتفرغيـن من حملة الدكتـوراه، وكذلـك عدد من الاختصاصييـن الإستراتيجييـن الموجـودين في الخدمـة حاليـاً من المؤسسة العسكريـة الرسميـة، ووزارة الخارجيـة، ووكالات الاستخبـارات، والأمـن القومي، ومكتب التحقيقات الفيدرالي وغيـرها، وهناك هيئـة تدريـس من الزائريـن من كليـات وجامعـات مدنيـة من  جهـات دولية، كما لدينا أساتذة معـارون من القطـاع الصناعـي. 
 
ما هو مستوى التنسيق والتعاون بين جامعتكم والكليات العسكرية الأخرى داخل الولايات المتحدة الأمريكية للارتقاء بمستوى المخرجات الأكاديمية العسكرية؟
يوجـد كثير من التنسيق والتعـاون والمحادثـات بين مختلـف عناصـر الهيئـة التعليميـة العسكريـة، وتضـم جامعة الدفاع الوطنـي خمس كليات، غيـر أن رئيـس هيئة الأركـان المشتركـة، الجنرال ديمبسـي مسـؤول عن جميع أقسـام التعليـم المشتـرك، وللقـوات البريـة والقـوات البحريـة كلياتهـا ومدارسهـا، وكذلـك القوات الجويـة ومشـاة البحريـة (المارينز) وقيـادة العمليـات الخاصة ووكالـة استخبـارات الدفـاع لهم مدارسهـم الخاصـة بهم، ويتمتـع عدد كبيـر مـن هـذه المدارس بنقـاط قـوة فريـدة، ولدينـا مجلـس تنسيـق التعليم العسكـري الذي يتولـى تطويـر العلاقـات، ويشـارك في أفضـل الممـارسات في كيفـة تبادل المـوارد. 
وأود أن أضيـف المزيـد من المعلومات فهنـاك مدارس تابعـة لوزارة الخارجيـة، ومدارس لمكتب التحقيقات الفيدرالي، ومـدارس متميـزة للعديد من الهيئـات الأخرى، إننا نتعـاون في كافـة الأوقات مع مـدارس من النوعية نفسهـا في جميـع أنحـاء العالم، ولدينـا عمليـات تبادل دوليـة وما شابـه ذلك.
 
هل تواكب المناهج الدراسية العلمية للجامعة التغيرات التي تشهدها الساحة الدولية؟ وهل تستوعب مناهجكم الصراعات والنزاعات مثل ما يحدث في أفغانستان، والبرنامج النووي الإيراني، والربيع العربي، والتطورات في العالم العربي بصورة عامة؟
الجـواب المختصـر عـن جميـع هـذه الأسئلة هو "نعم"، فمناهجنـا ديناميـة للغايـة، إنها مؤسسـة ثوريـة، أساسية، حية، تتنفـس، ومـن الواضـح أنـه يتعيـن عليـك تطوير مناهجـك، ويكـون لديـك بالتالي هيكليـة، لكننا ضمن ذلـك كله نتمتـع بالمرونـة الكافية – مع انتشار وتنامـي الربيع العربـي -  لتكيـف المؤسسـة مـع واقـع العالـم السريع التغيـر، لقـد طورنا طريقـة تتجـاوز نطـاق التركيـز العسكـري إلى حيـث أصبـح لديـنا أسلـوب شمولـي للغايـة تجاه الأمـن يغـوص بعمـق فـي صميـم الدبلوماسيـة والاقتصـاد والمعلـومات.
 
ما هي برأيكم المفاهيم التي استقر عليها أمر الدراسة بالجامعة؟ وهل هي مقصورة على الدراسة أم أنها تغطي البحوث والدراسات في المجالات الأمنية؟
مرة أخـرى، تتمثـل مهمتنا الرئيسـة فـي التعليـم الأمـني للقـادة الإستراتيجييـن، و لديـنا بالتالـي مـن ضمـن ذلـك منهج أساسـي يتكيـف باستمـرار، إننـا نقـوم بتدريـس مجموعـة واسعة من المقـررات الاختياريـة، ويتـم إعطـاء كـل طالـب الفرصـة لإجـراء أبحـاث متعمقـة في موضوعـات للخبيـر الإستراتيجي المتمـرس.
 
إن المتتبع لجامعتكم المتميزة يرى أن هناك زيادة في الطلب على كادركم التعليمي من مدنيين وعسكريين داخل الولايات المتحدة وخارجها. ما هي أسباب ذلك، وهل يمثل ذلك تحدياً أمام الجامعة؟
نظـراً للتعقيـد المتزايـد فـي التكنولوجيـا العالمية في جميع قضايـا الأمـن – السـلام والحـرب والأمـن والصراع – فـإن ذلـك الطلـب يتزايد باستمـرار فـي جميـع أنحـاء العالـم، ولذلـك يـزداد الطلـب علـى الأشخاص والأماكـن والمؤسسـات التـي تقـدم الخبـرات، أمـا فـي داخـل الولايـات المتحـدة الأمريكيـة فنحـن الأفضـل، إننـا جوهـرة التـاج في النظـام الأمريكـي، إننـا نرغـب فـي الشراكـة مع الأشخـاص، غيـر أن العقبـة الوحيـدة هي المـوارد والوقـت والمـال والأشخـاص.
 
تحرص الكثير من دول العالم على إرسال دارسين للالتحاق بدورات في كلياتكم المختلفة، ما هو تقييمكم للمردود الذي يجنيه الدارس الأمريكي من مشاركة زملائهم من أنحاء العالم في دراساتهم؟
هذا هو المستقبـل، فنحـن قريـة عالميـة، وبالتالـي فـإن هـذه الفكـرة لبنـاء ذلـك الفريـق مـن خـلال الصداقـات والعلاقـات بيـن الأشخـاص وبيـن الأسـر، ومتابعـة الجهـود المشتركـة والتعليـم والأمـن الوطنـي والدولـي معـاً هـي مـن أقـوى الأمـور التـي يمكننـا القيـام بهـا لتعزيـز السـلام والأمـن والرخـاء للأشخـاص وللأسـر بشكـل فعلـي فـي أنحـاء البسيطـة،  فقـد بـدأ برنامجنـا بـدون وجـود طلبـة دولييـن، ثـم بـدأ عـام 1978 ربمـا باثنيـن فقـط مـن الطلبـة الدولييـن مـن دول أخـرى، أمـا الآن فهنـاك 118 طالبـاً مـن 66 دولـة، وقـد أصبـح لدينـا الآن أول طالـب مـن فيتنـام. 
أرى أن هذا هو السبيل إلى المستقبل بهؤلاء الطلبة جميعاً من مختلف الدول، وعلى المستوى الإستراتيجي الذي سيعمل فيه طلبتنا، تكون المشكلات معقدة في مرات عديدة على نحو لا يصدق، وقد لا تعرف الحل ولذلك تقول: "أنا لا أعرف، ولكن أخي من الإمارات العربية المتحدة كان في صفي بجامعة الدفاع الوطني، فسوف أتصل به" قد يعرف ذلك الشخص وقد لا يعرف، ولكنه قد يقول: "كان لدينا زميل آخر اتصل به أو بها،" يمكنك أن تعمل بسرعة وثقة.
 
تعتمد فلسفة التعليم في مدرسة أيزنهاور على إستراتيجية إدارة الموارد وربطها بالأمن القومي، كيف يتعامل الطلاب المدنيون مع هذا المنهاج؟ ما هي ردود أفعال المؤسسات التي يمثلها هؤلاء الدارسون حيال ما تقدمه هذه المدرسة العريقة؟
عالم مختلط، إنـه مشتـرك، عالـم عسكـري متعـدد الوكـالات ومتعدد الجنسيات، إنـه يضـم أشخاصـاً من الصناعـة والحكومة والجامعـات، إن العسكرييـن يتعلمـون كثيـراً من مزاملتهـم للصناعييـن، كمـا يتعلـم الصناعيون كثيراً أيضاً من احتكاكهم بالعسكرييـن المتخصصيـن، إنه وضع مضمـون فيـه الفـوز والنجـاح.
 
إن المؤهلات الأكاديمية التي يحصل عليها خريجو جامعة الدفاع الوطني معتمدة، ويعتد بها عالمياً، ما هي فرص منح هذه المؤهلات لخريجي الكليات أو الجامعات خارج الولايات المتحدة الأمريكية في حال تطبيق منهاج يتم تطويره من قبل كوادركم التعليمية وإشرافهم عليه طبقاً لمعايير الاعتماد الأكاديمي المطبقة لديكم؟ 
نحـن فـي جامعـة الدفـاع الوطنـي لا نملـك الصلاحـية مـن حكومتنـا أو وزارة الدفـاع لمنـح أي اعتمـاد، إننا نحصل علـى اعتمادنـا مـن اتحـاد الولايـات الوسطـى، وهـذه هـي الطريقـة السائـدة في الولايـات المتحـدة، فهـو الاعتمـاد الإقليمـي لدرجـة الماجستيـر.
 
يتقلد العديد من خريجي جامعتكم من دول العالم وظائف قيادية مرموقة سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، كيف تتواصل الجامعة مع هؤلاء وغيرهم من الخريجين؟ وما هي الأهداف من هذا التواصل؟
يمتلـك مكتبنـا الدولـي للطلبـة شبكـة كبـرى قامـت جامعـة الدفاع الوطنـي ببنائهـا رسميـاً، ولكـن توجـد أيضـاً العديد من الشبكـات غير الرسميـة تحـت السطـح، كما يوجـد كذلـك لمركـز الدراسـات الإستراتيجيـة للشـرق الأدنـى و جنـوب آسيا مركـز شبكـات كبيـر للخريجيـن، وتتمثـل فكرتنـا الكبـرى فـي أخـذ شبكة هـذا المركـز للخريجيـن ودمجهـا مع شبكـة خريجـي جامعـة الدفـاع الوطنـي، ومـن ثم دمجهـا مـع المراكـز الإقليميـة الأخـرى بحيـث يتم توسعـة شبكتنا أو شبكاتنـا.
 
يعد مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا NESA من المراكز المهمة في العالم التي تعنى بالدراسات الإستراتيجية في العالم العربي، وأصبح أيضاً مهتماً بالأنشطة التعليمية العسكرية في المنطقة، ما هي رؤيتكم المستقبلية حول هذه الخطوة؟
لدينا اتصـالات مـع منظمـة حلـف شمـال الأطلـسي (الناتـو)، وكذلـك مـع منطقـة آسيا-المحيـط الهـادي والمحيـط الهنـدي، ولذلـك فإننـا نتطلـع دومـاً إلى طـرق لتطويـر اهتمامنـا التعاوني المشترك في التعليم، وتطويـر القـادة والأمـن والسـلام الدولييـن، إننا نبحث دومـاً عن طـرق للتعلـم مـن المؤسسات الأخـرى، فنحن مؤسسـة تعلـم، وفيما يتعلق بالإمـارات العربية المتحـدة فإننـا نهنئكـم ونشيـد بخطوتكـم الكبـرى لتأسيس كليـة الدفـاع لديكم. وإننـا نتطلـع قدماً للشراكة معكم والتعـاون إلى أقصـى حد ممكـن.
 
كيف توضح العلاقة بين مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا NESA وكلية الدفاع الوطني الأمريكية؟
أود التأكيد على مـدى التقديـر الـذي نكنـه لدولتكم وعلـى صداقتنـا وشراكتنا معكـم، إن جامعة الدفاع الوطني تعد فـي الواقع مؤسسـة متميـزة لبنـاء تلـك الشراكة في مجـالات التعليم، وتطوير القيـادة، وتقديم أفكـار في الأمـن في ذلـك المجـال بكاملـه، وقناة الاتصـال للقيـادة في بلدكـم مع جامعـة الدفاع الوطنـي هـي في الواقـع مـن خـلال مركز الدراسات الإستراتيجيـة للشـرق الأدنى و جنـوب آسيا، وتقـوم طبيعة تكويننـا وعملنـا على أسـاس أن هذه المراكز الإقليمية، مثل مركـز الدراسات الإستراتيجيـة للشرق الأدنـى و جنوب آسيا، تتمتـع بصلاحيـات قانونية وتمويليـة داخـل نظامنا الحكومي، بحيث تعتبـر بمثابـة المدخـل لمؤسستكـم (جامعة الدفاع الوطـني)، ونحـن نعمـل كأعضـاء في فريق، أو كشركاء أو زمـلاء، لكـن لدينا تسلسـلات قيادة مختلفـة.
 
ما هي أبرز المرتكزات التي تضعونها في بؤرة التركيز على قادة المستقبل العسكريين عند تخرجهم من الجامعة؟  
إننا نستقبـل بيـن صفـوف طلابنا قادة كباراً أمضوا ما يصل إلى 20 عامـاً فـي الخدمـة بالمستـوى التكتيكـي أو العملياتـي، ولذلـك فـإن هـؤلاء الطلاب الذيـن يأتـون إلينـا يتمتعـون بمخـزون من الموهبـة والإخلاص والخبـرة والطاقـة وإمكانـات الارتقـاء إلى المستـوى التالـي، وما نسعى لفعلـه لهـؤلاء الطلبة هو البنـاء علـى ما لديهـم عندمـا يأتـون بـه إلينا وتطويـره، إن مـا نريدهـم أن يخرجـوا به هو تصور غنـي ومتطـور يساعدهـم في إيجـاد طـرق جديـدة لحل هـذه المشكـلات المعقـدة، وإبـداع في الابتكـار، ومهارات تمكنهم من العمـل بفاعليـة على المستوى الإستراتيجـي لابتكـار إستراتيجيـات وسياسـات وأطر جديدة للأمـن.
 
كلية الدفاع الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة تتبع القيادة العامة للقوات المسلحة، فهل هذا نظامكم أيضاً؟
نظامنـا مشابـه تمامـاً، إننـا تابعـون لرئيس هيئـة الأركـان المشتركـة، فهـو فـي الواقـع رئيسنـا، لكنـه يتعـاون مـع رئيسـه وهـو وزيـر الدفـاع، ومـع القـادة القتالييـن العامليـن والإقليمييـن المختلفيـن، فكلنـا نعمـل لـدى رئيـس الولايـات المتحـدة الأمريكيـة.
 
يركز المفهوم العام لكليات الدفاع الوطني على الجانب الأمني، ولكنها تستوعب المدنيين إلى جانب العسكريين، فهل تم توسعة هذا المفهوم ليشمل العسكريين والمدنيين أم أنها خصوصية  لكلية الدفاع الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة؟
إننا نؤمـن بقـوة بـأن الأمن الجماعـي سيتحقـق ويتعـزز بتوافـر كافـة الجوانـب والعناصـر المختلفـة، بما فـي ذلـك القطـاع الخـاص، وهـذا يمثـل أساسـاً لكـل جانـب مـن جوانـب التعليـم والبحث والتوعيـة لدينـا فـي دراساتنا هنـا، إننـا نوافـق على ذلك.
 
كما تعلمون، لقد بلغت العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة مرحلة من النضج والتطور غدت فيها أنموذجاً لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين العديد من دول العالم، كيف تستطيع مؤسسات التعليم العسكري في كلا البلدين استثمار هذا التطور في العلاقات لتعزيز المصالح المشتركة؟
أعتقـد أن هـذه العلاقـات بيـن المؤسستيـن العسكريتيـن، وهـذه التبـادلات، والمقاربة المشتركـة إزاء هـذه القضايـا، والتعلـم والاستفـادة مـن بعضنـا البعـض، والشفافية، هي المستقبـل، وهذا أمـر سهـل بالنسبـة إلى دول تعـد أصدقاء رائعيـن كدولـة الإمـارات العربيـة المتحـدة والولايـات المتحـدة الأمريكيـة، وأرى أن هـذا هـو السبيل إلى السير قدماً، وهـذا مجـال عظيـم القيمـة اليـوم، ولكنـه سيـزداد قيمـة وأهميـة فـي المستقبل.
 
كلمة أخيرة تحبون توجيهها عبر مجلة درع الوطن؟
أود أن أؤكد علـى مـدى احتـرام الولايـات المتحـدة الأمريكيـة فـي الحقيقـة وتقديرهـا لـدولة الإمـارات العربية المتحـدة، إننا نشعر بالامتنـان لأن نكـون أصدقـاء لكـم، ونحن في جامعة الدفـاع الوطنـي نقـدر هـذه العلاقـة أيضـاً، وأود أن أؤكـد مـدى تقديرنـا للعلاقـات والشـراكـات التـي يمكننـا تطويرهـا في متابعـة دراساتنـا الإستراتيجيـة فـي أمننا الجماعي، فالأمـن القومـي اليـوم يعتبـر أمراً واقعيـاً.
 
 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-06-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1164

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره